Make your own free website on Tripod.com

الفصل الحادي عشر

 

1-            مجرب

2-            القوة والشهرة

3-            نيقوديموس

4-            الرفض

5-            خبز الحياة



1-            مجرب

                حاول لوسيفر في بداية خلق الكون ان يقوم بثورة ضد الله من اجل الاستيلاء على مكانه. وقام ابن الله، رغم صفته الالهية الكاملة، بترك مجده وعظمته، ونزل من السماء وجاء الى الارض كانسان. وكان المسيح عليه السلام معرضا لتجارب الشيطان. فاذا استطاع الشيطان ان يغريه بعمل ما يريد، سيكون ذلك نصرا عظيما. وقد حان الوقت، كما يرى الله، لكي يظهر شيئا جديدا عن نفسه.

وحينئذ اخرج يسوع الى البرية من الروح ليجرب من ابليس. فصام اربعين يوما واربعين ليلة واخيرا جاع.                    متى 4: 1، 2

                                (تعني كلمة ابليس الكاذب والمفتري).

امضى المسيح عليه السلام فترة طويلة من الوقت بدون طعام.

                فدنا اليه المجرب قائلا ان كنت ابن الله فمر ان تصير هذه الحجارة خبزا.

                                                                  متى 4: 3

 

اقـتراح

                اقترح الشيطان على المسيح عليه السلام ان يقوم بشيء يفهمه الجميع، وهو الاهتمام بمصلحته الجسدية. وكانت هذه فرصة جيدة للمسيح، لكي يثبت هويته الحقيقية. فاذا كان هو ابن الله حقا، فان له قدرة على الخلق. اذ نطق بكلمة تحقق له ما يريد. ان تحويل الحجارة الى خبز سيكون امرا بسيطا. وكان في هذا الامر حيلة. لانه اذا فعل ذلك يكون قد اتبع اوامر الشيطان.

فأجاب قائلا مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله.  

                                                  متى 4: 4

 

يقتبس المسيح من الكتاب المقدس

                رد المسيح على الشيطان باقتباس من الكتاب المقدس، كلمة الله المكتوبة. قال ان اتباع الله اكثر اهمية من العناية بالحاجات الجسدية. وهذه العبارة هامة، لان اغلب الناس يهتمون بهذه الحياة الجسدية، ويتجاهلون مصلحتهم الروحية:

... ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفس ؟

                                          مرقس 8: 36

 

يقتبس الشيطان ..

  حينئذ اخذه ابليس الى المدينة المقدسة، وأقامه على جناح الهيكل وقال له: ان كنت ابن الله فالق بنفسك الى اسفل لانه مكتوب انه يوصي ملائكته بك فتحملك على ايديها لئلا تصدم بحجر رجلك.

                                                     متى 4: 6

                كان هذا التحدي وقحا. فقد قال الشيطان: "برهن! برهن على انك ابن الله! اذا كان الله اباك حقيقة، فانه سوف يخلصك". كان الشيطان يقتبس نصا من سفر المزامير. فالشيطان يحب الدين والاقتباس من الكتاب المقدس، وهذا من خدعه المفضلة. الا ان اقتباس الشيطان من الكتاب المقدس لم يكن دقيقا. كان يختار الجزء الذي يتلاءم مع اغراضه. لقد فعل هذا الامر مع آدم وحواء في جنة عدن، وهو يحاول هذا الامر الآن مع المسيح عليه السلام.

 

المسيح يقتبس من الكتاب المقدس

                رد المسيح عليه السلام مرة اخرى على تجربة الشيطان بالاقتباس من الكتاب المقدس. ولكنه اقتبس بشكل صحيح، ولم يكن بحاجة لكي يبرهن عن نفسه:

 

                اجابه يسوع: مكتوب ايضا "لا تجرب الرب الهك."

                                                                 متى 4: 7

 

مقاومة عرض الشيطان

فأخذه ايضا ابليس الى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها. وقال له اعطيك هذه كلها ان خررت ساجدا لي.             

                                                  متى 4: 8

(تعني كلمة الشيطان الخصم او العدو)

                عرض الشيطان على المسيح جميع امم ممالك العالم ومجدها اذا عبده. أليس هذا ما كان يريده المسيح - ان يتبعه الناس؟ والذي لم يذكره الشيطان، ان المسيح عليه السلام اذا عبد الشيطان سيكون في خدمته ايضا. ان العبادة والخدمة تسيران دائما معا. لا تستطيع ان تفصل بين الاثنتين. ومرة ثانية قام المسيح عليه السلام بالاقتباس من الكتاب المقدس:

حينئذ قال له يسوع اذهب يا شيطان، فانه قد كتب لالهك تسجد واياه وحده تعبد. حينئذ تركه ابليس واذا ملائكة جاءت فصارت تخدمه.

                                                    متى 4: 10-11

        لم ينجح ابليس في الايقاع بالمسيح عليه السلام في شبكة خداعه، لأنه فوق المآخذ، ولا توسط عنده في مقاومته للتجربة. تراجع الشيطان بشكل مؤقت، ولكنه بقي مصمما على تدمير المسيح عليه السلام.

 

                ونال الشيطان من وجهة نظره شيئا من النجاح، عندما القي بيوحنا المعمدان في السجن(1).

 

ولما سمع يسوع ان يوحنا قد اسلم انصرف الى الجليل وترك الناصرة وجاء فسكن في كفر ناحوم التي على شاطئ البحر…

                                                     متى 4: 12، 13

 

بلا خطـيئة

          ان الصراع بين الخير والشر ليس صراعا متوازنا، فقوة الله الخالق والمسيح عليه السلام، اكثر بصورة كبيرة من قوة الشيطان الكائن المخلوق. ورغم ان المسيح قد تعرض للتجربة، الا انه لم يستسلم. كان قويا كاملا.

          جاء العديد من الانبياء الصادقين وذهبوا، وجاء عدد من الانبياء الكاذبين وذهبوا، ولكن لم يدع أي منهم بأنه كان بلا خطيئة. ويسجل الكتاب المقدس حياة الكثير من الخطأة الذين اعترفوا بحالة خطيئتهم. ولكن المسيح عليه السلام لم يكن كذلك ابدا. ولن تجد في الكتاب المقدس اشارة واحدة تدل على ان المسيح عليه السلام قد اخطأ او طلب المغفرة. وكتب اولئك الذين كانوا الأقرب اليه، واكثر احتمالا لمعرفة اية هفوات في شخصيتة، ان المسيح عليه السلام…

          لم يرتكب اية خطيئة ولم يوجد في فمه مكر

                                   رسالة القديس بطرس الاولى 2: 22

  

     لقد اظهرت تجربة المسيح عليه السلام طبيعته البشرية. وعندما يدين الله في اليوم الاخير جميع ابناء البشرية، لن يتمكن احد ان يقف امامه ويقول:"يا رب، انت لا تفهمني! لقد ولدت انت في قصر وولدت انا في القذارة. لم تجرب هذه الحياة ابدا. كيف تستطيع ان تقوم بادانتي في حين انك لم تواجه ما واجهت انا". كلا ، يقول الكتاب المقدس انه ليس لدينا إله…

 

  …لا يستطيع ان يرثي لامراضنا ، بل قد جرب في كل شيء مثلنا، ما خلا الخطيئة.                   

                                           الرسالة الى العبرانيين 4: 15

  لقد ظهر بر المسيح للجميع ليروه.

 

2-            القـوة والشـهرة

وبعدما اسلم يوحنا، اتى يسوع الى الجليل يكرز بانجيل ملكوت الله قائلا قد تم الزمان واقترب ملكوت الله  فتوبوا وآمنوا بالانجيل.

                                                  مرقس1: 14،15

        بعد فشل بنو اسرائيل في ان يكونوا نورا يظهر علاقة الله بالبشرية، جاء المسيح عليه السلام بملكوت جديد. لم يعرض امبراطورية ارضية تقوم على قوانين كتبت على الحجر ويستحيل حفظها، وانما عرض ملكوتا روحيا للجميع، كتب في قلوب الناس، ويمتلك القوة من قبل الله.

                ولاشك ان الناس كانوا في حيرة من هذا العرض في البداية. فقد كان المسيح عليه السلام شخصا يرتدي ملابس عادية من صناعة محلية. كان اقاربه من الناصرة، وكان والده نجارا كما كان يعتقد، وكان يسير على قدميه مثل بقية الناس. ان الملوك لا تمشي! يأتي الملك الحقيقي على ظهر حصان، تحيط به العربات والجنود، ويسير راكبا حتى قصر الملك هيرودس. ان الملك الحقيقي يصدر الاوامر، ويصدر اعلانا ملكيا بالاستقلال. ولا نستطيع ان نرى شيئا من هذا كله في رسالة المسيح عليه السلام حتى في افضل الاوقات. قال توبوا. ما هي طبيعة هذا الملك الذي يقول مثل هذا الكلام ؟ وظهرت في تلك الفترة شائعات محلية كثيرة وعديدة، وكان اكثر الناس جدية يضحكون عند سماع ذلك.

                لم يسخر الجميع من المسيح عليه السلام، فقد كانت التوبة شيئا يحصل في داخل القلب، وهو المكان الذى اراد المسيح ان يبدأ بالوصول اليه والسيطرة عليه. ولا شك في ان هؤلاء الذين قابلوا السيد المسيح فعلا … قد وجدوه مختلفا. كانت كلماته تدفع الانسان الى ان يتوقف ويفكر قليلا.

  وفيما كان ماشيا على شاطئ بحر الجليل، رأى سمعان وأخاه اندراوس يلقيان شباكا في البحر لانهما كانا صيادين. فقال لهما يسوع اتبعاني فاجعلكما صيادي الناس. فللوقت تركا الشباك وتبعاه. وجاز من هناك قليلا فرأى يعقوب بن زبدى وأخاه يوحنا وهما في السفينة يصلحان الشباك. فدعاهما للوقت فتركا اباهما زبدى في السفينة مع الاجراء وتبعاه.

                                             مرقس 1: 16:20

 

سلـطة

  ودخلوا كفرناحوم، وللوقت دخل المجمع في السبت وكان يعلمهم. فبهتوا من تعليمه لانه كان يعلمهم كمن له سلطان لا كالكتبة.

                                                            مرقس 1: 21، 22

                عرف هؤلاء الذين سمعوا المسيح عليه السلام، بأن ثمة شيء غير عادي جدا يحيط به. جذب تعليمه انتباه الجميع، ولا غرابة في ذلك، لانهم كانوا يستمعون الى كلام الله. ولكن المسيح عليه السلام لم يتكلم بقوة فقط، وانما اظهر هذه القوة ايضا:

وكان في مجمعهم رجل فيه روح نجس، فصاح قائلا: ما لنا ولك يا يسوع الناصري أأتيت لتهلكنا. قد عرفتك من انت انك قدوس الله.

                                                   مرقس 1: 23،24

                كان هذا الرجل يمثل حالة يسيطر فيها الشيطان على احد الاشخاص، وكان احد أبالسة الشيطان يسكن داخل هذا الرجل برضاه. وقد عرف الشيطان المسيح عليه السلام وناداه بقدوس الله:

                فاتهمه يسوع قائلا اخرس واخرج من الرجل.

                                                         مرقس 1: 25

                ولأن الشياطين تستغل الحقائق دائما لخدمة اغراضها، لم يظهر المسيح عليه السلام رغبة في الاعلان عن نفسه امام الآخرين. ولكنه اثبت انه كان المخلص الموعود عندما امر الشيطان ان يخرج:

    فخبطه الروح النجس وصاح بصوت عظيم وخرج منه.  فدهش جميعهم وجعلوا يسألون بعضهم بعضا قائلين : ما هذا الامر وما هذا التعليم الجديد، فانه ايضا يأمر الارواح النجسة بسلطان فتطيعه. وللوقت ذاع خبره في بقعة الجليل كلها.                                                        

                                           مرقس 1: 26-28

                واخذت الالسن تتناقل الاخبار بصور مختلفة. وكانت القوة الخارقة للمسيح عليه السلام، اهم موضوع في الجلسات التي يتم فيها تناقل الاخبار والشائعات والثرثرة، وكانت هذه هي البداية فقط:

    فجاء اليه ابرص وسأله ساجدا له قائلا: ان شئت فانت قادر ان تطهرني. فتحنن عليه يسوع ومد يده ولمسه وقال له قد شئت فاطهر.    

                                                    مرقس 1: 40-42

                كان البرص في الماضي مرضا مخيفا كالموت البطيء، يسبب التشويه  للجسم بشكل فظيع. يقول الكتاب المقدس ان المسيح عليه السلام شفى جميع انواع الامراض الخبيثة، سواء كان الشخص مريضا أم مشلولا. لم يرد احدا لأن مرضه كان غير قابل للشفاء،  حتى انه اقام الموتى!

                ويجب ان ندرك ان المسيح عليه السلام لم يكن يقوم بهذه الاعمال من اجل تسلية السكان المحليين. لم يشعر المسيح بالشفقة الحقيقية نحو هؤلاء الاشخاص الذين ساعدهم فحسب، وانما كان يؤكد لهم ايضا بأنه هو والرسالة التي يحملها من السماء. لم يكن بحاجة لحصان او عربة او فرقة من الجيش لكي تسير بصحبته، وانما كان كل ما احتاج اليه هو ان يتكلم الى الناس. لقد كان المخلص الموعود الذي كتب عنه جميع الانبياء.

 

الشياطين

          كان للمسيح عليه السلام سيطرة تامة على جميع المخلوقات، ومن ضمنها جميع الكائنات الروحية المخلوقة. يقول لنا الكتاب المقدس…

  …لان به خلق جميع ما في السماوات وعلى الارض ما يرى وما لا يرى، عروشا كان او سيادات او رئاسات او سلاطين. وبه واليه خلق الجميع وهو قبل الجميع…

                  رسالة القديس بولس الى اهل كولسي 1: 16، 17

      ان الصراع بين الخير والشر ليس صراعا متوازنا. كان المسيح عليه السلام قويا بصورة غير محدوده اكثر من الشيطان الكائن المخلوق. واذا كان احد يخاف من مملكة الارواح، عليه ان يعرف ان المسيح جاء ليحرره من ذلك الخوف. وسنرى بصورة واضحة كيف فعل المسيح ذلك، في الصفحات التالية من هذا الكتاب.

 

3-نيقوديمـوس

     وكان رجل من الفريسيين اسمه نيقودمس رئيس لليهود. فجاء الى يسوع ليلا وقال له يا معلم نحن نعلم انك أتيت من الله معلما لانه لا يقدر احد ان يعمل هذه الآيات التي انت تعملها ما لم يكن الله معه. فأجاب يسوع وقال له الحق الحق اقول لك ان لم يولد احد ثانية فلا يقدر ان يعاين ملكوت الله.

 يوحنا 3: 1-3

 (معلم هو الاسم الديني اليهودي للمعلم. ان تدعو شخصا بالمعلم فان ذلك يتضمن الاحترام).

 

يولـد ثانـية ؟

                كان نيقوديموس رجلا له مكانته، وعضوا في السانهدريم، وهو مجلس الحكم اليهودي الذي اسدى المشورة للرومان. ولانه فريسي فقد حفظ شريعة موسى بصورة دقيقة. ولانه يهودي متحدر من نسل ابراهيم، فقد اعتبر نفسه جزءا من الشعب المختار. كان لعائلة نيقوديموس امتيازات خاصة، وكان كل ما يتعلق بمولده صحيحا. ولكن المسيح عليه السلام وجد خطأ فيها، وقال له: "يجب ان تولد ثانية". كان من المفروض ان يعطي المسيح الاخبار الجيدة، ولكن هذه الاخبار كانت سيئة بالنسبة لنيقوديموس. اضافة لذلك، كيف يمكن ان يولد المرء ثانية؟

      فقال له نيقودمس كيف يمكن ان يولد انسان وهو شيخ العله يقدر ان يدخل جوف امه ثانية ويولد ؟ اجابه يسوع الحق الحق اقول لك ان لم يولد احد من الماء والروح فلا يقدر ان يدخل ملكوت الله. ان المولود من الجسد انما هو جسد والمولود من الروح انما هو روح. لا تعجب من قولي لك انه ينبغي لكم ان تولدوا ثانية.

                                          يوحنا 3: 4: 7

                وهكذا فان المسيح عليه السلام لم يكن يتحدث عن مولد نيقوديموس الطفل - عندما ولد من الماء او الجسد. وانما كان يتحدث عن الولادة الثانية، وهي ولادة روحية. كان الامر واضحا بصورة كافية. ولكي تذهب الى السماء فانك لا تحتاج الى ولادة جسدية وحسب، وانما تحتاج الى ان تولد ثانية ايضا ولادة روحية. ولكن كيف يمكن ان يولد المرء روحيا ؟ قال المسيح عليه السلام:

      كما رفع موسى الحية في البرية، هكذا ينبغي ان يرفع ابن البشر لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الابدية.      

                                                     يوحنا 3: 14-15

                كان المسيح عليه السلام يقول: لكي يولد نيقوديموس ثانية، عليه ان يكون مثل الناس في زمن موسى. ان يعترف اولا بأنه كان خاطئا، وان يعدل عن التفكير والاعتقاد بأن مولده ومكانته سيجعلانه مقبولا لدى الله، وان يثق بدلا من ذلك بالمسيح الذي جاء من السماء، ليقدم لبني البشر وسيلة من اجل القبول لدى الله. واذا وضع ثقته به، سينال الحياة الابدية كما قال المسيح.

 

الايمـان والثـقة

                تتضمن كلمة الايمان في هذا السياق، اكثرمن الموافقة الفكرية. يمكن ان يقر احد من بني اسرائيل بأن النظر الى الحية النحاسية سوف يشفيه، ولكنه اذا لم يظهر الايمان بالله من خلال النظر بصورة فعلية الى الحية النحاسية، فانه سوف يموت عندئذ. ان المعنى الانجيلي للايمان، يتضمن فعل الارادة، ويحمل معنى الاخلاص والثقة.

                ان هدف ايمان المرء مهم وحاسم ايضا ! قام قبل عدة سنوات احد الاشخاص المختلين عقليا، بوضع سم مميت في كبسولات دواء. ومات نتيجة لذلك العديد من الاشخاص الذين تناولوا هذا الدواء، لانهم اعتقدوا بصدق، ان هذا الدواء سيجلب لهم الشفاء كما اشارت التعليمات المذكورة عليه. كانوا يثقون بأمانة، ولكنهم وثقوا بشكل غير مقصود بالشيء الخطأ.

                يستطيع اي شخص ان يؤمن بورع، أن جسما طائرا غير محدد، يمكن ان يخلصه من خطيئته، ولكن الاخلاص الذي يقوم على ايمان خاطئ هو بلا معنى. واذا كان هدف الايمان هو الله تعالى، فان مثل هذا الايمان سيكون له تأثير مختلف جدا. لقد رأينا بأن الله يحفظ كلمته.

      لانه هكذا احب الله العالم، حتى انه بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الابدية                   

                                                    يوحنا 3: 16

 

الحـياة الابديـة

                كان المسيح عليه السلام يعد الحياة الابدية ليس لنيقوديموس فحسب، وانما لكل من يؤمن به! لقد امر الملاك مريم ويوسف ان يسميا ابنهما يسوع، لان ذلك الاسم كان يعني المنقذ او المخلص. ويقول المسيح عليه السلام الآن بأنه سينقذ الانسان من نتائج الخطيئة، ومن العقاب الابدي في بحيرة النار:

                فانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم.

                                                                يوحنا 3: 17

                لم يأت المسيح الى الارض لادانة الناس، وانما جاء ليخلص العالم من المأساة التي سببتها الخطيئة، ومن الشيطان والموت.

                من آمن به فلا يدان ومن لا يؤمن فقد دين لانه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد.

                                                                يوحنا 3: 18

 

لا حـل وسـط

                قال المسيح عليه السلام أن الذين وضعوا ايمانهم به لن يدانوا. ولكن الذين لم يثقوا به، قد اصبحوا بحكم الادانة. لا يوجد هنالك حل وسط، ولا تستطيع الالتفاف حول الامر. لا يستطيع المرء ان يقول "سوف افكر بالامر" ويبقى مستريحا في منطقة محايدة. عليك ان تختار الايمان او عدم الايمان. ان عدم اتخاذ قرار هو قرار في حد ذاته.

                وعليك ان لا تنتظر حتى لحظة الموت لكي تكتشف مصيرك الابدي، فالمسيح عليه السلام يذكر الامر بعبارات واضحة. ان الانسان تحت طائلة الادانة، ومصيره بحيرة النار، حتى يضع ثقته بالمسيح لكي ينقذه، ثم تكون له الحياة الابدية. كان هذا الوعد الذي قدمه المسيح:

 

     الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي، ويؤمن بمن ارسلني، له الحياة الابدية ولا يصير الى دينونة، ولكنه قد انتقل من الموت الى الحياة

                                                  يوحنا 5: 24

                لم يتجاهل المسيح عليه السلام دينونة الخطيئة، ولم يجهل ان الجميع لن يثق به، وسيفعل العديد من الناس ذلك لاسبابهم الخاصة:

     وهذه هي الدينونة: ان النور جاء الى العالم والناس احبوا الظلمة على النور لان اعمالهم كانت شريرة. لان كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يقبل الى النور لئلا تفضح اعماله. فأما الذي يعمل الحق فانه يقبل الى النور لكي تظهر اعماله…

                                                  يوحنا 3: 19، 20

                كان المسيح يتحدث عن النور الروحي مقابل الظلام الروحي. قال ان الكثيرين يكرهون النور لان النور يكشف الخطيئة، ولا يحب الناس الظهور كخطأة، بل يفضلون الاختباء، والقاء اللوم على غيرهم، كما فعل آدم وحواء. ويقول الكتاب المقدس بأن مثل هؤلاء الناس يفضلون الظلام. ولكن ما هو هذا النور؟

                 ثم كلمهم يسوع ايضا قائلا انا نور العالم.

                                                        يوحنا 8: 12

                عندما خلق الله العالم، جعل النور لكي نرى طريقنا عبر الممرات المادية، وجاء الآن الى الارض ليكون نورا لطريقنا الروحية.

                من تبعني فلا يمشي في الظلام بل يكون له نور الحياة.

                                                         يوحنا 8: 12

4-الرفـض

       وبعد ايام عاد فدخل كفرناحوم وسمع انه في بيت، فللوقت اجتمع كثيرون حتى انه لم يبق موضع يسع ولا عند الباب، وكان يخاطبهم بالكلمة. فأتوا اليه بمخلع يحمله اربعة.                

                                                   مرقس 2: 1-3

 

المخلـع

                كان هذا المسلسل من الاحداث مألوفا اينما ذهب المسيح. حالما كان يظهر، كان المرضى والعرج يبدأون في الوصول. وفي هذه المرة  احضر اربعة رجال صديقا مخلعا لهم.

      واذا لم يقدروا ان يصلوا اليه لسبب الجمع، كشفوا السقف حيث كان، وبعد ما نقبوه دلوا السرير الذي كان المخلع مضطجعا عليه. 

                                                       مرقس 2: 4

                كانت البيوت النموذجية ذات اسطح مسطحة. وكان الدرج يؤدي الى اعلى السطح الذي كان مكانا باردا للاسترخاء في المساء. وعندما لم يستطع الرجال الاربعة الاقتراب من المسيح عليه السلام، صعدوا ببساطة الى السطح وفتحوه، وانزلوا الرجل المخلع الى الاسفل امام المسيح. وكان ذلك ممكنا بسهولة بعد الصعود الى اعلى البيت. لا شك ان ثقب السطح كان مهمة شاقة. تستطيع ان تتخيل الغبار والتراب الذي انهمر الى الاسفل على الذين كانوا بداخل البيت. وتعطل نتيجة لذلك درس المسيح عليه السلام. نظر الجميع الى السقف وهم يشعرون بالعجب لما كان يحصل. وعندما ظهر الرجال والتصميم يعلو وجوههم، صرخ بعض الذين كانوا يشاهدون المسيح عليه السلام، وقالوا بصوت مرتفع: "اين الاحترام ؟ لقد سقط الغبار علينا! انكم تدمرون البيت!" ولكن المسيح كان يرى فيما يحصل شيئا مختلفا:

                فلما رأى يسوع ايمانهم قال للمخلع: يا بني مغفورة لك خطاياك.

                                                                مرقس 2: 5

 

القـلب

                كان المسيح عليه السلام يظهر الاهتمام بقلب الانسان وبالجانب الداخلي له. لم تكن مغفرة الخطيئة بالنسبة له شيئا، وان كان يصعب على مستمعيه قبول ذلك. ورغم انهم لم يعبروا بصوت مرتفع عما في نفوسهم، الا ان افكارهم كانت عدائية:

      وكان قوم من الكتبة جالسين هناك يفكرون في قلوبهم. ما بال هذا يتكلم هكذا انه يجدف. من يقدر ان يغفر الخطايا الا الله وحده ؟

                                              مرقس 2: 6، 7

        كانوا على حق – ان الله وحده فقط يستطيع ان يغفر الخطايا!

      فللوقت علم يسوع بروحه انهم يفكرون هكذا في انفسهم، فقال لهم لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم ؟

                                                   مرقس 2: 8

                عرف المسيح عليه السلام انهم يحاولون ايجاد سبب لادانته، وقال لهم ذلك. وتستطيع ان تشعر بالاذلال الذي لحق بهؤلاء الكتبة، الذين سرعان ما عادوا من جديد، الى ما كانوا يفكرون به خلال الدقائق العشر الماضية. لقد استطاع المسيح ان يقرأ افكارهم ! ولكنه لم يحاول التأثير عليهم، وانما وجه اليهم السؤال التالي:

      ما الأيسر ان يقال للمخلع مغفورة لك خطاياك ام ان يقال قم فاحمل سريرك وامش ؟     

                                                    مرقس 2: 9

 

اسئلة، اسئلة

                لم يكن بوسع افضل المحامين ان يصيغ سؤالا اصعب. تستطيع ان ترى الكتبة وهم يجهدون عقولهم. من الواضح ان الرجل كان مخلعا، وكان يستحيل اعادة اعضاء جسمه المشلولة الى العمل. ان الله وحده يستطيع شفاء هذا المرض. ولكن اذا كان المسيح عليه السلام يستطيع اعادة الحياة للاعضاء اليابسة، فان ذلك يعني انه كان… كلا، ان ذلك غير معقول! لا يأتي الله ابدا الى الارض ويعيش حياة مثل التي عاشها السيد المسيح في احد الاطراف البعيدة للامبراطورية. ان الجرأة في طرح مثل هذا السؤال يعتبر امرا خطيرا! من كان يفكر انه هو على اية حال ؟ الله!  اجاب المسيح عليه السلام على تساؤلهم دون ان يطلبوا ذلك…

      ولكن لكي تعلموا ان ابن البشر له سلطان على الارض ان يغفر الخطايا. ثم قال للمخلع لك اقول قم احمل سريرك واذهب الى بيتك. فقام للوقت وحمل سريره وخرج امام الجميع حتى دهش كلهم ومجدوا الله قائلين : ما رأينا مثل هذا قط.                                                

                                                   مرقس 2: 10-12

                لم يكن الهدف من هذه المعجزات تقديم عرض مسرحي او هزلي مثل عرض للسيرك. لقد كانت هذه المعجزات لكي تثبت صدق من كان هو المسيح عليه السلام.

       

خـطأة بائسـون

  وعاد فخرج الى البحر فأتى اليه الجمع فكان يعلمهم . ثم اجتاز فرأى لاوي بن حلفى جالسا عند مائدة الجباية فقال له اتبعني. فقام وتبعه.

                                                   مرقس 2: 13،14

                رغم ان "لاوي" كان يهوديا، فقد عمل جابيا للضرائب لدى الرومان. وكان الجباة يكسبون اجرهم من خلال فرض ضريبة اضافية، وغالبا ما جعلوا الناس يدفعون مبالغ كبيرة لكي يملأوا جيوبهم بالنقود. كان الناس يكرهونهم لسلطتهم الفاسدة، واستعدادهم للعمل كماصّي دماء من اجل الرومان. ورغم هذا فان المسيح عليه السلام  عندما اجتاز مائدة الضريبة دعا لاوي الى ان يتبعه.

       وفيما كان متكئا في بيته كان كثيرون من العشارين والخطأة متكئين مع يسوع وتلاميذه لان كثيرين من هؤلاء ايضا كانوا يتبعونه. فلما رأى الكتبة والفريسيون انه يأكل مع العشارين والخطأة قالوا لتلاميذه ما بال معلمكم يأكل ويشرب مع العشارين والخطأة ؟ فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب لكن ذوو الاسقام ، فاني لم آت لادعو صديقين بل خطأة.

                                                   مرقس 2: 15-17

                يستطيع المسيح ان يقدم المساعدة فقط لهؤلاء الذين يعترفون بخطيئتهم. وكانت هذه دائما هي الخطوة الاولى للقبول لدى الله .

 

العـمل يوم السبت

                لا شك ان التوبيخات المستمرة التي كان يصدرها المسيح عليه السلام كانت تغيظ الفريسيين. كانوا يفقدون احترامهم. وأملا في ان يضبطوا المسيح في عمل خطيئة كبيرة فاضحة، فقد بدأوا بمراقبته عن كثب:

       ودخل المجمع ايضا وكان هناك رجل يده يابسه، وكانوا يراقبونه هل يشفيه في السبت لكي يشكوه.

                                مرقس 3: 1، 2

                وحسب الشريعة، يجب ان لا يعمل احد في يوم السبت. ان القيام بمثل هذا العمل كان مخالفا لشريعة الله، ويعدخطيئة. وتضمن العمل في عقول الفريسيين اشياء تشمل عمل الطبيب. لم تقل الشريعة ان القيام بعمل الشفاء في هذا اليوم هو خطأ، ولكن الفريسيين اضافوا الى الوصايا العشر قائمة اضافية من القواعد. واخذت هذه القواعد سلطة الكتاب المقدس. وكانوا يراقبون لكي يروا اذا كان المسيح عليه السلام سيشفي هذا الرجل، وهل سيعمل يوم السبت ؟ ولكن المسيح كان يدرك تماما الغرض الذي من اجله اعطى الله الشريعة. واذ كان المسيح عليه السلام يعرف خطة الفريسيين للايقاع به، كان بامكانه ان يتجنب المواجهة، ولكنه لم يتراجع.

                فقال للرجل اليابس اليد قم الى الوسط.       

                                                                  مرقس 3: 3

        تستطيع ان ترى المسيح وهو ينظر بهدوء، ويحدق بهؤلاء الذين تآمروا لاتهامه. ويحدث صمت وسكون….

 ثم قال لهم : اخير يحل ان يفعل في السبت ام شر، ا ن تخلص نفس ام تهلك ؟

 مرقس 3: 4

                واصل المسيح توجيه اسئلة هامة! وكان الفريسيون يشعرون بالغليان والغضب والكراهية، لأنهم رجال الدين الذين يقدمون الاجابات دائما، وكان ذلك يشكك في مصداقيتهم.

فصمتوا، فأدار نظره فيهم بغيظ، وهو مغتم لعمى قلوبهم، ثم قال للرجل امدد يدك، فمدها فعادت يده صحيحة.

                                          مرقس 3: 4-5

 

المـؤامرة

                لقد فعلها المسيح! لقد عمل يوم السبت! لقد امسكه الفريسيون متلبسا بمخالفة الشريعه.

        فخرج الفريسيون وللوقت تأمروا عليه هم والهيرودسيون لكي يهلكوه.                                                                مرقس 3: 6

                ان مثل هذا التحالف لا يمكن ان يحدث عادة. كان الهيرودوسيون حزبا سياسيا يدعم حكم هيرودس والرومان، في حين كان الفريسيون يحتقرون الرومان، ولكنهم كانوا يكرهون المسيح عليه السلام بصورة اكبر. واذا كانوا يريدون قتله فسوف يحتاجون الى مساعدة روما.

                رفض الزعماء الدينيون المسيح عليه السلام، لم يكن هو بالنسبة لهم المخلص الموعود.

 

التلاميذ الاثنا عشر

      فانصرف يسوع مع تلاميذه الى البحر وتبعه جمع كثير من الجليل. ولما سمعوا بكل ما كان يصنع أتى اليه اناس كثيرون….ثم صعد الى الجبل ودعا الذين ارادهم، فأقبلوا اليه وعين منهم اثني عشر ليكونوا معه وليرسلهم للكرازة… وجعل لسمعان اسم بطرس، وبعده يعقوب بن زبده واخوه…يوحنا وجعل لهما اسم بوانرجس أي ابني الرعد، ثم اندراوس وفيليبس وبرتلماوس ومتى وتوما ويعقوب بن حلفى وتداوس وسمعان القانوني ويهوذا الاسخريوطي الذي اسلمه.

                                                                 مرقس 3: 7 و 8، 13-19

                اختار من بين هؤلاء الذين تبعوه، اثني عشر تلميذا، وهم الذين سيقضي معهم وقتا اضافيا. كانوا جماعة متنوعة تتألف من جامع ضرائب استخدمته روما، لانه كان يمثل شريحة اجتماعية معينة، وعلى الجانب الآخر متحمس تعهد ان يطيح بالرومان. وكان بينهم مجموعة متنوعة من صيادي الاسماك. وكان الله وحده هو القادر على المحافظة على الانسجام والسلام بين هذه المجموعة المتنوعة من الرجال. وبغض النظر عن خلفيتهم، فقد التزم هؤلاء الاثنا عشر جميعا باتباع المسيح عليه السلام في السراء والضراء، ما عدا شخص واحد.

 

5- خـبز الحيـاة     

      بعد ذلك انطلق يسوع الى عبر الجليل وهو بحر طبرية، وتبعه جمع كثير لانهم كانوا يعاينون الآيات التي يصنعها في المرضى. فصعد يسوع الى الجبل وجلس هناك مع تلاميذه. وكان الفصح عيد اليهود قد قرب. فرفع يسوع عينيه فرأى جمعا كثيرا مقبلا اليه فقال لفيلبس من اين نبتاع خبزا ليأكل هؤلاء؟   

                                                   يوحنا 6: 1-5

        عاد المسيح عليه السلام يسأل  مرة ثانية.

       وانما قال هذا ليجربه لعلمه بما سيصنع. فأجابه فيلبس انه لا يكفيهم خبز بمئتي دينار حتى ينال كل واحد منهم شيئا يسيرا. فقال له واحد من تلاميذه وهو اندراوس اخو سمعان بطرس. ان ههنا غلاما معه خمسة ارغفة من شعير وسمكتان ولكن ما هذه لهذا العدد من الناس ؟   

                                                   يوحنا 6: 6-9

               مثل ولد صغير يلمح لابيه، لا يسعك الا ان تتساءل اذا كان اندراوس يأمل ان يفعل المسيح شيئا.

       فقال يسوع مروا الناس بأن يتكئوا. وكان في الموضع عشب كثير فأتكأ الرجال وكان عددهم نحو خمسة الآف ، وأخذ يسوع الارغفة وشكر وقسم على المتكئين وكذلك السمكتين على قدر ما شاءوا .     

   يوحنا 6: 10-11

                يتم ذكر القصص الانجيلية كأمر واقع، بحيث يفوتك تقريبا ما يحدث. لقد اطعم يسوع على التو جمهورا كبيرا بطعام الصبي. قسم يسوع الخبز والسمك بين تلاميذه الاثني عشر، وقام هؤلاء بتوزيعه على خمسة آلاف رجل - وكان هنالك نساء واطفال اضافة لهذا العدد. كان الجمهور كبيرا جدا بحيث لم يحدث مثل هذا التجمع الكبير من قبل. ولم يكن يسوع بخيلا! فقد زاد من الطعام ما يكفي أن يأخذ كل تلميذ سلة مليئة الى بيته.

    فلما عاين الناس الآية التي عملها يسوع، قالوا في الحقيقة هذا هو النبي الآتي الى العالم.

                                                       يوحنا 6: 14

 

اجعـلوه ملكا

                كان اثر هذه المعجزة على الجمهور كبيرا، بحيث انهم قرروا تنصيب المسيح عليه السلام ملكا عليهم بالقوة، ولكن المسيح لم يكن مهتما بمملكة ارضية. ورغم انه سيكون هناك مجال لذلك في المستقبل، الا ان المسيح الآن ينشد ان يحكم قلوب الناس.

       واذ علم يسوع انهم مزمعون ان يأتوا ويخطفوه ويقيموه ملكا، انصرف الى الجبل وحده. فلما وجدوه عبر البحر قالوا له يا معلم متى صرت الى هنا؟    فأجابهم يسوع وقال لهم الحق الحق اقول لكم انكم لم تطلبوني لانكم عاينتم الآيات بل لانكم اكلتم الخبز وشبعتم.

                                           يوحنا 6: 15، 25، 26

 دوافـع خاطئة

                لقد استطاع المسيح عليه السلام ان يدرك ان الناس ارادوه ان يصبح ملكا، لكي يحصلوا على طعام مجاني.لم يدركوا أن هذه المعجزات قد اظهرت أنه كان المخلص الموعود. قال المسيح:

     اعملوا لا للطعام الفاني، بل للطعام الباقي للحياة الابدية، الذي يعطيكموه ابن البشر، لان هذا قد ختمه الله الآب.

                                                   يوحنا 6: 27

                ان الطعام الذي أكلوه يستطيع ان يحافظ على الحياة لفترة قصيرة. وعاجلا ام آجلا سوف يموتون جميعا. لذلك قال المسيح عليه السلام، ان الهدف الذي يجب ان يشغلهم في الحياة هو اتباع ذلك الذي يعطيهم الحياة الابدية.

  فقالوا له ماذا نصنع حتى نعمل اعمال الله ؟ اجاب يسوع وقال لهم: هذا هو عمل الله ان تؤمنوا بالذي ارسله.                    يوحنا 6: 28، 29

                اراد الناس ان يعرفوا نوع العمل الذي يجب ان يفعلوه ليربحوا الحياة الابدية، فقال لهم  المسيح عليه السلام، ان كل ما يحتاجون اليه هو ان يثقوا بأنه هو مخلصهم. كان هذا هو كل شيء.. بكل بساطه. فسألوه...

       قالوا له اية آية تصنع لنراها ونؤمن بك ماذا تصنع. آباؤنا اكلوا المن في البرية كما هو مكتوب انه اعطاهم خبزا من السماء ليأكلوا.           

                                                  يوحنا 6: 30،31

         ماذا كان ذلك ؟ كانوا يسألون المسيح ان يقدم لهم علامة، تثبت انه هو الذي كتب عنه جميع الانبياء، كما لو ان اطعام خمسة آلاف بوجبة طفل لم يكن كافيا؟ وكان ما يسألون عنه في الواقع، هو وجبه مجانية اخرى ورغيف آخر من الخبز.

               

خبز الحياة

        قال لهم يسوع الحق الحق اقول لكم، ان موسى لم يعطكم الخبر من السماء ، لكن ابي هو يعطيكم الخبر الحقيقي من السماء. لان خبز الله هو النازل من السماء والواهب الحياة للعالم...فقالوا له  يا رب اعطنا في كل حين هذا الخبز. فقال لهم يسوع:  انا خبز الحياة من يقبل الي فلن يجوع ،ومن يؤمن بي فلن يعطش ابدا.                 

        يوحنا 6: 32-35

 

-----------------

 إلى الفصل الثاني عشر | إلى محتويات كتاب غريب على الطريق | إلى مكتبة النعمة