Make your own free website on Tripod.com

الفصل الثالث

الخلاص

1- الشفاء والخلاص بالنعمة والإيمان:

ماذا تظن يا عزيزي القارئ بعد أن عرفنا ماذا يعني الصليب؟ هل الصلوات والأصوام الكثيرة والأعمال الصالحة وحدها تخلِّصك وتشفيك بدون الإيمان بالصليب وبعمل المسيح العظيم الذي أحبك وذاق العذاب الشديد ثم مات من أجلك عليه، وقام من الموت منتصراً نهائياً عليه؟.. لا شك أن هذه كلها هامة وواجبة على الإنسان، وقد كلفه الله بها منذ البدء كما جاء في سفر التكوين 2: 15 والله يحب أن الجميع يعملوها وأن يسلكوا في القداسة والطهارة. ولكن هناك آيات كثيرة في التوراة والمزامير والإنجيل تبين أن الخلاص هو بالإيمان بكفارة المسيح، وبنعمة الله أولاً وأخيراً.

فلنستعرض بعض الآيات التي تبيِّن هذه الحقيقة الهامة. قال الله: «التفتوا إليَّ (وأنا معلَّق على الصليب) واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأني أنا (كلمة وحكمة وعقل) الله (المتجسد الواحد الأحد) وليس هناك إله آخر غيري» (إشعياء 45: 22).

فبمجرد الالتفات بثقة وإيمان إلى من أحبك وذاق العذاب وسُمر ومات على الصليب حباً وفداءً من أجلك، ودُفن وقام من بين الأموات، وانتصر على الموت في فجر اليوم الثالث، من أجلك وأجل خطاياك أنت بالذات، وأيضاً من أجل خطايا كل العالم، تخلص في الحال، من عبودية إبليس وعبودية الخطية، ومن جهنم النار في اليوم الأخير.

ويقول الإنجيل: «فبما أننا قد تبررنا على أساس الإيمان، صرنا في سلام (نفسي روحي) مع الله بربنا يسوع المسيح، وبه أيضاً تم لنا الدخول بإيمان إلى هذه النعمة التي نقيم فيها الآن، ونحن نفتخر برجائنا في التمتع بمجد الله» (رومية 5: 1، 2).

وقال المسيح: «كما رفع موسى الحية في البرية (على راية خشبية) هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان (عيسى ابن مريم، على صليب خشبي) لكي لا يهلك (في جهنم النار) كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية» (يوحنا 3: 15). ونقرأ في التوراة عن حادثة النجاة والحياة من جديد لكل من نظر نظرة واحدة فقط بثقة وإيمان إلى الحية النحاسية التي رفعها موسى النبي على راية حوالي 1400 سنة قبل الميلاد في صحراء سيناء بالقرب من الأردن، بعد أن قتلت الحيات السامة كثيراً من الشعب المتمرد، والتي سلطها الله على شعبه المختار عقاباً له. فصرخ الشعب وطلب من موسى النبي أن يصلي لله لينقذهم. فقال الله لموسى النبي: «اصنع لك حية سامة وارفعها على عمود لكي يلتفت إليها كل من تلدغه حية فيحيا (من جديد). فصنع موسى حية من نحاس (وترمز إلى حية سامة ميتة) وأقامها على عمود.

bmj.gif

فكان كل من لدغته حية، يلتفت (فقط) إلى حية النحاس يحيا (من جديد ويشفي)» (العدد 21: 4-9).

وهكذا أصبحت الحية المعلقة على عمود رمزاً لهيئة الصحة العالمية وأيضاً للصيدليات ووزارات الصحة وملحقاتها في كل العالم الآن، رغم مرور حوالي 3400 سنة على هذه الحادثة، وهي أيضاً ترمز للصليب الذي علق عليه المسيح بين السماء والأرض، لينال كل من ينظر إليه بثقة وإيمان الشفاء من مرض الخطية، والحياة الجديدة والمصالحة مع الله. وأيضاً ترمز لهلاك الشيطان (الحية القديمة) في الصليب (في القرن الأول الميلادي حوالي سنة 30 م).

وجاء عن الخلاص بالإيمان في (أعمال الرسل 16: 21) عندما سأل السجان الرسول بولس وسيلا المسجونين في مدينة فيلبي اليونانية والذي كان مزمعاً أن يقتل نفسه بالسيف، من اليأس الشديد لاعتقاده أن كل المسجونين قد هربوا، بعد حدوث زلزال شديد فتح أبواب السجن وفك قيود المسجونين: «ماذا عليَّ أن أفعل لكي أخلص، فقالا: آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك». وجاء في أفسس (2: 8، 9) «لأنكم بالنعمة أنتم مخلَّصون بالإيمان، وذلك ليس منكم. هو عطية (من) الله، ليس من أعمال (صالحة) كيلا يفتخر أحد». وأهم ما كُتب عن هذا الموضوع هو: «أما الآن فقد أعلن البر (التبرير) الذي يمنحه الله، مستقلاً عن الشريعة (الأدبية والتقسية) ومشهوداً له من الشريعة والأنبياء، ذلك البر (التبرير) الذي يمنحه الله على أساس الإيمان بيسوع المسيح لجميع الذين يؤمنون، إذ لا فرق، لأن الجميع أخطئوا وهم عاجزون عن بلوغ ما يمجد الله، فهم يبررون مجاناً بنعمته بالفداء بالمسيح يسوع الذي قدمه الله كفارة عن طريق الإيمان، وذلك بدمه (على الصليب)، ليظهر بر الله، إذ تغاضى بإمهاله الإلهي، عن الخطايا التي حدثت في الماضي، ويظهر أيضاً بره في الزمن الحاضر. فيتبين أن الله بار وأنه يبرر من له الإيمان بيسوع. إذن أين الافتخار؟ إنه قد أبطل. وعلى أي أساس؟ هل على أساس الأعمال (الصالحة)؟ لا، بل على أساس الإيمان» (رومية 3).

فما عليك يا صديقي ويا صديقتي إلا أن تقبل بالإيمان فقط، وتطلب في صلاتك السرية من كل قلبك هذه النعمة والهدية المجانية السماوية. والشحاذ المحتاج الواقف في الشارع لن يأخذ شيئاً إذا لم يمد يده. فما الذي يمنعك أن تمد يدك وقلبك لتأخذ أعظم عطية مجاناً؟

لقد قيل في (رومية 4: 3-6) «فالكتاب يقول: آمن إبراهيم بكلام الله (وهو أغلف في سن ال 99) فبرره الله لإيمانه (فقط وليس بسبب ختانه أو أعماله الصالحة). من قام بعمل، لا تحسب له الأجرة من قبيل النعمة (المجانية) بل من سبيل الدين. أما من لا يقوم بعمل (صالح)، بل يؤمن (فقط) بالله الذي يبرر الخاطئ، فالله يبرره لإيمانه (فقط)». وجاء في (رومية 6: 23) «لأن أجرة الخطية (الواحدة) هي موت (موت روحي ثاني أبدي). وأما هبة الله ونعمته فهي الحياة (الروحية) الأبدية في المسيح يسوع ربنا». وجاء في (رومية 10: 9) «إنك إن اعترفت بفمك بيسوع رباً، وآمنت في قلبك أن الله أقامه من الأموات (بعد موت الصليب) نلت الخلاص (من عبودية الشيطان وجهنم النار)». وجاء في (تيطس 3 : 4-7) «ولكن لما ظهر لطف مخلصنا الله، ومحبته للناس، خلصنا (من جهنم) لا أساس أعمال بر (صالحة) قمنا بها نحن، وإنما بموجب رحمته، وذلك بأن غسلنا كلياً (بدم المسيح الطاهر) غُسل الخليقة الجديدة والتجديد الذي يجريه الروح القدس، الذي سكبه علينا بغنى بيسوع المسيح مخلصنا. حتى إذا تبررنا بنعمته، نصير ورثة (لملكوت الله) وفقاً لرجائنا بالحياة الأبدية» (ترجمة تفسيرية).

وليس صحيحاً أن الحسنات ستوضع في مقابل الأعمال الشريرة في ميزان العدالة في آخر الزمان لسبب بسيط، هو أنه مهما زادت هذه الحسنات والأعمال الصالحة فهي دائماً ناقصة ولا ترجح الميزان مقابل خطية واحدة فقط، هذا إذا كان هناك ميزان!

إن كل الأعمال الصالحة هي بمثابة واجبات على الإنسان، كلف الله الإنسان بها، وقد فرضت عليه منذ بدء الخليقة. وبعملها لا ينال عليها مكافأة كما ذكر المسيح في المثل في (متى 20: 1 – 16).

والله يريد الكمال المطلق كما ذكر أمر المسيح في (متى 5: 48) «كونوا أنتم كاملين كما أن أباكم السماوي هو كامل». فما عليك يا عزيزي بعد معرفة هذه الحقائق الساطعة إلا أن ترفع نظرك بثقة وإيمان للذي أحبك إلى المُنتهي وفداك على الصليب.

لقد سقطت أمُّنا حواء بنظرة واحدة إلى ثمر الشجرة المحرمة، وهكذا أنت تخلص أيضاً بنظرة إيمان واحدة للصليب الذي علق عليه المسيح القدوس الذي أحبك وخلصك من عبودية إبليس والخطية، وفداك من جهنم النار الأبدية في اليوم الأخير.

ملاحظات هامة:

(1) الكمال المطلق هو لله وحده وللمسيح فقط.

(2) الإيمان هو الحاسة السادسة الروحية في الإنسان التي وهبها له الله ليُدرك بها الله وكل الأشياء الروحية غير المرئية. والدليل على هذا أنه لم يكن هناك شعب عبر التاريخ كله لم يكن له إله يعبده أو لم يكن له معبد للعبادة.

وفي عبرانيين (11: 1) قيل عن الإيمان «هو الثقة بأن ما نرجوه لابد أن يتحقق، والاقتناع بأن ما لا نراه موجود حقاً» (ترجمة تفسيرية). وفي عبرانيين (11: 6) «بدون إيمان لا يمكن إرضاء الله، لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود، وأنه يكافئ الذين يطلبونه»

2 - هل الإنسان مُخير أم مُسير؟

هذا السؤال حير الإنسان منذ قديم الزمان، ولكن حسب كلمة الله في الكتاب المقدس، الإنسان مخير وليس مسيراً، فكما أن الله حر يفعل ما يشاء، فهو قد خلق الإنسان على صورته أيضاً حراً، يقرر مصيره بنفسه حسب ما يمليه ضميره في كل ما يخصه في شئون حياته، في مأكله وشرابه وملبسه. ولم يخلقه كآلة صماء Robot ( روبوت أي إنسان آلي) مُبرمج على أوامر محددة تصدر منه. كما لم يخلقه عبداً ذليلاً عليه طاعة الأوامر والفرائض. فالله لم يخلق الإنسان ليعبده فقط، بل أيضاً ليجعل منه ابناً في عائلته الكبيرة غير المحدودة من البشر ليبادله روحياً حباً بحب . ولو أن هذا لا ينفي أن الله يتحكم في كل الخليقة والكون كله ويسيطر عليهم سيطرة كاملة، وله هدف نهائي لكل إنسان ولكل شيء. وبالطبع هذا لا يمنع أن قضاء الله يسير جنباً إلى جنب مع حرية الإنسان.

وكثيراً ما نسمع مثل هذه الأسئلة: لماذا لم يتدخل الله ويمنع الشيطان من خداع الإنسان؟ ولماذا لم يقتل الله الشيطان حتى لا يتكلف الله كل هذه التضحيات بتجسد كلمته وروحه في صورة إنسان يموت على الصليب؟ والإجابة في منتهى البساطة، فالله خلق الإنسان وجعل منه ملكاً على الأرض وله السيطرة على كل المخلوقات التي فيها. ولذلك هو يحترم قرار الإنسان ولا يُجبر الإنسان على تقرير مصيره. والسؤال المنطقي الذي يمكن أن نطرحه على القائلين إن الإنسان مُسير، هو: لماذا يحاسب ويعاقب الله الإنسان في اليوم الأخير إن كان الإنسان مُسّيراً؟

لقد قدم الله وصايا ونصائح أبوية للإنسان لأجل منفعته، وميزه بالعقل والكلام والفكر والمنطق عن الحيوانات والأسماك والطيور والحشرات. وعلى الإنسان إما أن يقبلها أو يرفضها بكل حرية الاختيار. ولكن لأن الشيطان خدع آدم وحواء أبوينا الأولين، فقد قرر الله أن ينقذهما بواسطة الفداء على الصليب. فالله لا يجبر الإنسان على فعل شيء لم يقتنع به، بل هو يمهد ويدبر مراراً وتكراراً لكل إنسان الطريق الصحيح حتى يتوب باقتناع فكري ويرجع إليه. وفي (تثنية 30: 15، 19) يقول الله للإنسان «قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير والموت والشر.. وأُشهِد عليكم اليوم السماء والأرض. قد جعلت قدامك الحياة والموت، والبركة واللعنة، فاختر الحياة لكي تحيا (سعيداً) أنت ونسلك». وفي (إشعياء 1: 19، 20) قال الله: «إن شئتم وأطعتم (باختياركم) تتمتعون بخيرات الأرض (والسماء) ولكن إن أبيتم وتمردتم (باختياركم) فالسيف يلتهمكم، لأن فم الرب قد تكلم». فهكذا نرى أن الإنسان هو الذي يحكم على نفسه بالذهاب إلى جهنم، وأن الله رحمة منه يحاول أن يرده مراراً وتكراراً. ولكن إذا تقسي قلبه يتركه لقساوته. لقد خيَّر الله آدم في الأكل من ملايين ثمر أشجار الجنة الجميلة ومن عدم الأكل من ثمر الشجرة الوحيدة الممنوعة التي في وسط الجنة، شجرة معرفة الخير والشر. وقال الله لآدم: «يوم تأكل (وتسرق وتخون العهد) من هذه الشجرة التي في وسط الجنة موتاً تموت (جسدياً ونفسياً وروحياً أبدياً)».

وهناك آيات كثيرة تبين أن الله إله ديمقراطي (وفيه يدور حوار ديموقراطي أي شورى بين أقانيمه الثلاثة) ويريد أن تكون عبادة الإنسان بدون إكراه، وبحرية تامة في أي وضع أو أي مكان وزمان كان فيه المؤمن، وصادرة عن حب وتقدير وشكر، ولقد قال المسيح للمؤمنين كما جاء في (لوقا 18: 1) «صلوا بلا انقطاع ولا تمّلوا من الصلاة في كل حين». وقيل في (تسالونيكي الأولى 5: 17، 18) «افرحوا على الدوام. صلوا دون انقطاع وفي كل حين مع الشكر في كل حال».

ولذلك الصلاة المطلوبة هي صلة مستمرة روحية وليست حرفية. والسجود أيضاً هو سجود روحي وليس حرفياً، كما قال المسيح: «الله روح (واحدٌ أحد) والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا» (يوحنا 4: 24). فيمكنك أن تصلي وتسجد روحياً وأنت واقف في مكانك أو وأنت راكب سيارة أو سائر في الطريق أو في أي وقت وكل مكان على الأرض. ويمكنك أن تصلي مع أحد من الناس أو مع الجماعة. وقال المسيح: «حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي (في أي مكان في العالم ولو في الصين أو في أقاصي الأرض، وفي أي اتجاه وفي أي زمان) فهناك أكون في الوسط» (متى 18: 20).

وليست الكنيسة مبانٍ حجرية فخمة، إنما هي تعني جماعة المصلين المؤمنين في أي مكان وفي كل زمان. وقال الرسول بولس لفلاسفة أثينا التي كانت ممتلئة بالأوثان والمعابد الحجرية: «الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه. هذا هو رب السماء والأرض، لا يسكن (في حجارة أو صُور) أو في هياكل وأوثان ومعابد حجرية مصنوعة بالأيادي البشرية، ولا يُخدم بأيادي الناس كأنه محتاج لشيء» (أعمال الرسل 17: 24، 25). فالله يفضل أن يسكن في قلوب الناس فقط.

وأما عن الصوم فيكفي أن أشير إلى ما قاله الله القدوس: «ها أنتم تصومون لكي تتخاصموا وتتشاجروا وتتضاربوا بكلمات جارحة. إن مثل صومكم اليوم لا يجعل أصواتكم مسموعة (ولا مقبولة) عند الله. أيكون الصوم الذي أختاره في إذلال المرء نفسه يوماً (أو شهراً)، أو في إحناء رأسه كالورقة الذابلة، أو في افتراش المسح والرماد؟ أتدعو هذا أيها الإنسان صوماً مقبولاً لدى الرب؟ أليس الصوم الذي أختاره (أنا) يكون في فك قيود الشر، وحل عقد النير، وإطلاق سراح المتضايقين (أي المسجونين) وتحطيم كل نير؟ ألا يكون الصوم الحقيقي في مشاطرة خبزك مع الجائع، وإيواء الفقير المتشرد في بيتك، وكسوة العريان الذي تلتقيه، وعدم التغاضي عن قريبك البائس؟» (إشعياء 58: 4 –7 ترجمة تفسيرية).

وجاء في (سفر ذكريا 7: 5، 6، و8-10) ما قاله الله لبني إسرائيل، وهم في المنفي لفترة 70 سنة في بابل العراق، عاقبهم بها بسبب عصيانهم لوصاياه، وكانوا يصومون شهرين في كل سنة في هذه الفترة متذللين لله ليرجعهم إلى مدينة القدس مرة أخرى: «حين كنتم تصومون وتنوحون في الشهر الخامس والشهر السابع هذه السبعين سنة، هل كان صيامكم حقاً لي ؟ وحين كنتم تأكلون وتشربون، ألم يكن ذلك لإشباع نهمكم وبرواء نفوسكم ؟» ثم قدم الله لهم بديلاً للصيام، فقال: «اقضوا بالعدل، وليعمل كل واحد إحساناً ورحمة لأخيه، ولا تظلموا الأرملة واليتيم والمسكين، ولا يضمر أحدكم شراً في قلبه لأخيه (الإنسان)».

ووضع المسيح في الإنجيل شروطاً للصلاة والصوم حتى يقبلهما الله، فقد قال في الموعظة على الجبل، وهي أعظم موعظة في التاريخ كما جاء في متى (6: 4، 5، 8، 16-18) «عندما تصلون (كجماعة أو ككنيسة) لا تكونوا مثل المُرائين الذين يحبون أن يصلوا واقفين في المجامع وفي زوايا الشوارع (وأمام أجهزة الإعلام الحديثة المختلفة) ليراهم الناس. الحق أقول لكم: إنهم قد نالوا مكافئتهم. أما أنت عندما تصلي (بمفردك)، فادخل غرفتك، وأغلق الباب عليك، وصلِّ إلى أبيك السماوي الذي يرى في الخفاء، وأبوك الذي يرى في الخفاء هو يكافئك. وعندما تصلون (ككنيسة أو كجماعة) لا تكرروا الكلام فارغاً كما يفعل الوثنيون، ظناً منهم أنه بالإكثار من الكلام يستجاب لهم. فلا تكونوا مثلهم، لأن أباكم السماوي يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه .. وعندما تصومون لا تكونوا عابسي الوجوه، كما يفعل المراءون الذين يقطبون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين. الحق أقول لكم أنهم قد نالوا مكافئتهم، وأما أنت فعندما تصوم (بمفردك) فاغسل وجهك وعطر رأسك، لكيلا تظهر للناس صائما، وأبوك السماوي الذي يرى في الخفاء، هو يكافئك».

والله ليس دكتاتوراً منفرداً يريد للإنسان أن يعبده بالإكراه، وأن يفرض عليه صلوات وأصواماً وأعمالاً صالحة إجبارية يعجز أي إنسان أن يعملها بالكمال، فخطية واحدة بالفكر كما ذكرنا من قبل تنجس الإنسان، وتجعله يستحق الموت الروحي في جهنم النار والحكم العادل في اليوم الأخير، وتجعل كل هذه الأعمال الصالحة نجسة ولا يقبلها الله البتة. زائداً على ذلك تكرار كسر الوصايا والفرائض بالقصد أو السهو أو النسيان أو الكسل، تجعل الإنسان معرضاً لعقاب مُضاعف في كل مرة يكسر الوصية. وهذا ما يجعل الإنسان يشعر بعقدة الذنب، ويصبح في قلق دائم وخوف من العقاب، وتتحول حياته إلى كآبة نفسية.

وسأذكر لك بعض الآيات التي تبين لنا أن المسيح يريدنا أن نختار بين الصالح والطالح لأجل حياة سعيدة هنا على الأرض وفي الحياة الأبدية. ففي (متى 11 :28-30) يدعوك المسيح وينصحك ويُخيرك بدون إكراه بين القبول والرفض إذ قال: «تعالوا إليَّ (باختياركم) يا جميع (الخطاة) المتعبين ولثقيلي الأحمال وأنا أريحكم. احملوا نيري عليكم (باختياركم) وتعلَّموا مني (باختياركم). لأني وديع ومتواضع القلب. فتجدوا راحة لنفوسكم. لأن نيري هين وحملي خفيفُ». فهنا نرى المسيح يعطيك الحرية الكاملة في أن تذهب إليه، أو ترفض وتختار طرقاً أخرى، بالتأكيد ستقودك إلى الهلاك الروحي الأبدي في اليوم الأخير. وأعطانا المسيح الطاهر حرية الاختيار، في جميع وصاياه، فقال في( يوحنا 8: 12) «أنا هو نور العالم. من يتبعني (باختياره) فلا يتخبط في الظلام بل يكون له نور الحياة». فلك الحرية أن تختار اتباع النور أو الظلام. وقال أيضاً في (يوحنا 14: 6) «أنا هو الطريق (أي الصراط) والحق (العدالة) والحياة لا يأتي (باختياره) أحد (من الناس) إلى الله الآب إلا بي». وهنا أيضاً نرى أن لك حرية الاختيار في اختيار الصراط المستقيم أو الصراط المُعوج.

وقال المسيح في( يوحنا 10: 9) «أنا هو الباب (السماوي). من دخل بي (باختياره) يخلص» وقال في (يوحنا 10: 11) «أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه (على الصليب) فداء خرافه (المؤمنين)» وجاء في (تيموثاوس الأولى 2: 3-6) «لأن هذا حسن ومقبول لدى مخلصنا الله، الذي يريد أن جميع الناس (من كل قبيلة وشعب وأمة، ومن كل عقيدة) يخلصون (باختيارهم من إبليس هنا على الأرض، ومن جهنم النار في اليوم الأخير) وإلى معرفة الحق يُقبلون، لأنه يوجد إله واحدٌ (أحد) ووسيط واحد (أي شفيع) بين الله والناس: الإنسان المسيح يسوع (نسل المرأة)، الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع (دون فرز)».

ومن هذه الآيات نلاحظ أن الله لا يمكن أن يضلل الإنسان أو يمكر عليه، إنما الذي يضلل الإنسان ويمكر عليه هو الشيطان.

وفي( إشعياء 9: 6) نقرأ نبوة تقول: «لأنه يولد لنا ولد (بالروح) ونُعطى ابناً، وتكون الرئاسة على كتفه، ويُدعى اسمه عجيباً، مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام». ونرى في هذه النبوة أن السيد المسيح هو ابن وآب وإله في نفس الوقت. وقيل عن المسيح في العهد القديم أنه رأس الحكمة ورئيس قضاة الأرض.

ملحوظة هامة:

منْ غير المسيح له كل المجد من الأنبياء والرسل قال: «أنا هو نور العالم، وأنا هو الحق، وأنا هو الحياة، وأنا هو باب السماء، وأنا هو الصراط المستقيم، وأنا هو القيامة والحياة، وأنا هو الخبز الحي والماء الحي، وأنا هو الراعي الصالح، وأنا هو الألف والياء، والبداية والنهاية، والأول والآخر، وقال أيضاً: تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين ولثقيلي الأحمال وأنا أريحكم ؟». فأنت يا عزيزي القارئ، يا من وهبك الله حرية الاختيار، لماذا تختار طرقاً أخرى؟ فكل إنسان من طبيعته حب النجاح والمكسب والتقدم، فلماذا تختار الخسارة الأبدية في أهم موضوع؟ وقد قال المسيح: «ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه (في اليوم الأخير)؟ وماذا يعطي الإنسان فداءً (دية) عن نفسه (في اليوم الأخير)؟» (مرقس 8: 36).

وكما يعطينا الله الذي أحبنا والذي خلقنا في هذه الدنيا لنعيش معه في شركة عائلية حبية ونعتبره في كل وقت أبانا السماوي، فهو يريد أن يعطينا كل شيء مجاناً كما يعطي الآب الأرضي أبناءه كل شيء مجاناً. فهو أعطانا الأرض الجميلة بكل ما فيها من كنوز كالذهب والفضة والحديد والبترول وخلافهم الكثير مجاناً، وأعطانا الشمس والقمر والكواكب والنجوم ونورها مجاناً، وأيضاً أعطانا الهواء والأكسجين والماء العذب اللازم لحياتنا مجاناً. وأعطانا الزرع والفواكه والطيور والحيوانات والسمك مجاناً، وبسخاء كبير دون أن يحاسبنا أو يعيِّرنا بها. فهو يحب جميع الناس مؤمنين وغير مؤمنين، ويريد أن يكرمهم ويسعدهم في هذه الحياة، كما قال المسيح: «فإن الله يشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين (مجاناً، بدون مقابل، أو حساب)» (متى 5: 45). وهو أيضاً يريد أن يعطينا الخلاص الروحي الأبدي مجاناً، رغم أنه كلفه الكثير جداً، فقد ترك أمجاد السماء العظيمة وتسبيح الملائكة الدائم حول العرش، ليتجسد في صورة إنسان ضعيف فقير نجار، ثم يموت كمجرم خطير بالنيابة عن خطايا البشرية كلها. فهكذا نرى أن الله الذي يحب الجميع هو يصبر على الإنسان الخاطئ إلى أبعد مدى، ويمنحه الفرصة تلو الأخرى ليتوب بعقله، وينال بركات الله الفياضة هنا وفي الحياة الأخرى السعيدة. «وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبنا وأفكارنا (مركزة) في المسيح يسوع ربنا (مصلوباً ومقاماً من الأموات منتصراً من أجلنا نحن الخطاة)» (فيلبي 4: 7).

أما مسئولية الإنسان الذي يؤمن والنادم على خطاياه الكثيرة التي عملها أثناء حياته سواء بالفكر أو بالقول أو العمل، ولا يعتمد على قوته وإرادته الشخصية فقط في تقويم وإصلاح نفسه، لأنه سيفشل فشلاً ذريعاً. بل كل المسئولية التي عليه بعد أن عرف أنه خاطئ بالوراثة من آدم وأيضاً بأفعاله الذاتية، ويستحق الموت النفسي والروحي الأبدي هو أن يطلب فقط من الله القوي الجبار في القتال والقادر على كل شيء، الروح القدس الذي يعطيه القدرة على النصر وعلى الخطية وعلى الشيطان والتوبة النصوحة. والدليل على ذلك ما قاله المسيح: «فإني أقول لكم: اطلبوا (من الله) تُعطوا، اسعوا (لدى الله) تجدوا، اقرعوا (باب السماء) يفتح لكم. فإن كل من يطلب (من الله) ينال، ومن يسعى (لدى الله) يجد، ومن يقرع (باب السماء) يفتح له. فأي آبٍ منكم يطلب منه ابنه خبزاً فيعطيه حجراً؟ أو يطلب سمكة فيعطيه بدل السمكة حية؟ أو يطلب بيضة فيعطيه عقرباً؟ فإن كنتم أنتم الأشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالأحرى الآب السماوي يهب الروح القدس (مجاناً) لمن يسألونه ؟» (لوقا 11: 9-13).

أما المسئولية التي وضعها المسيح على القادة في كل مكان وكل زمان، سواء الآباء أو الأمهات أو المعلمين أو قادة الدين أو الملوك ورؤساء الدول، فهو هداية الناس جميعاً إلى الطريق الصحيح وعدم ضلالهم. وقد وبخ المسيح قادة اليهود من الكهنة وكتبة التوراة والمعلمين (وهذا ينطبق على كل القادة في كل العالم) إذ قال لهم: «الويل لكم أيها القادة المراءون! فإنكم تغلقون ملكوت السماوات في وجوه الناس، فلا أنتم تدخلون ولا تدعون الداخلين يدخلون. الويل لكم أيها الكتبة والمعلمون المراءون! فإنكم تلتهمون بيوت الأرامل وتتذرعون بإطالة صلواتكم (في زوايا الشوارع ووسائل الإعلام المختلفة) لذلك ستنزل بكم دينونة أقسى من الآخرين! الويل لكم أيها الكتبة والمعلمين والقادة المراءون! فإنكم تطوفون البحر والبر تنشرون تعاليمكم المضللة (في وسائل الإعلام الحديثة) لكي تكسبوا واحداً من الناس. فإذا كسبتموه جعلتموه أهلاً لجهنم ضعف ما أنتم عليه! .. الويل لكم أيها الكتبة القادة والمعلمون، فأنكم تدفعون العشور (الزكاة عند اليهود) وقد أهملتم أهم ما في الشريعة: العدل والرحمة والأمانة. كان يجب أن تفعلوا ذلك ولا تغفلوا تلك. أيها القادة العميان! إنكم تصفّون الماء من البعوضة الصغيرة (ليكون نظيفاً)، ولكن تبلعون الجمل! الويل لكم أيها القادة المراءون، فإنكم تنظفون الكأس والصفحة من الخارج فقط، ولكنها من الداخل مملوءة بما كسبتم بالنهب والطمع. أيها القائد الأعمى، نظِّف أولاً داخل الكأس ليصير خارجها أيضاً نظيفاً. الويل لكم أيها القادة المراءون! إنكم كالقبور المطلية من الخارج بطلاء جميل ومزينة بزينة جميلة فتبدو جميلة المنظر من الخارج، ولكنها من الداخل ممتلئة بعظام الموتى وكل نجاسة! كذلك أنتم أيضاً تبدون للناس أبراراً وقديسين ولكن أنتم من الداخل مملوءين بالرياء والفسق والنجاسة. أيها القادة والحيات، أولاد الأفاعي! كيف تفلتون من عقاب جهنم؟ لذلك ها أنا (كلمة الله المتجسد بذاته الواحد الأحد) أرسل إليكم أنبياء ومعلمين وحكماء، فبعضهم تقتلون وبعضهم تجلدون وتسجنون، وتطاردوهم من مكان إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى. وبهذا يقع على مسئوليتكم كل دم ذكي سُفك علي الأرض. من دم هابيل البار إلى.. (آخر قتيل في هذا العالم). الحق أقول لكم: إن عقاب ذلك كله سينزل بكم» (متى 23: 13-26).

والمسئولية الكبرى أيضاً تقع على الآباء والأمهات وقادة الدين والناس جميعاً في تعليم أبنائهم الصغار وصغار المؤمنين بالمسيح الطريق الصحيح، وطريق الخلاص، وعدم ضلالهم. ولقد حذر المسيح كل من يضلل هؤلاء الأطفال وصغار المؤمنين أيضاً (متى 18: 6) إذ قال: «من أعثر أحد هؤلاء الصغار والمؤمنين بي فخير له أن يعلق في عنقه حجر الرحى ويغرق في لجة (أي أعماق) البحر».

وعن محبة المسيح للأطفال الصغار ومسئولية كل الناس عنهم فقد جاء مثلاً في (مرقس 10: 13 –14) «وقدموا ليسوع أولاداً صغاراً لكي يلمسهم ويباركهم. أما تلاميذه فانتهروا الذين قدموهم. فلما رأى يسوع ذلك غضب من تلاميذه وقال لهم: دعوا الأولاد يأتون إليَّ ولا تمنعوهم، لأن لمثل هؤلاء ملكوت الله. ثم احتضنهم ووضع يديه عليهم وباركهم».

وهذا أيضاً تحذير ومسئولية كل الناس عن الأطفال الصغار وعدم ضلالهم .

ملحوظة: يعتقد بعض علماء اللاهوت أن أي طفل يموت قبل أن يقدر أن يميز بين الخير والشر، من المؤكد سيذهب إلى السماء، ليكون مع المسيح في الفردوس في انتظار اليوم الأخير، ثم ينتقل إلى ملكوت الله بدون دينونة في يوم الحساب في اليوم الأخير. لذلك يستحسن أن لا يحزن المؤمن عندما يموت أبناؤه في سن الطفولة، فهذه هي مشيئة الله الذي يريد أن يملأ ملكوته الروحي الجديد بأبناء أحباء من نسل آدم.

3 - الحياة الجديدة والسلام النفسي الروحي والتطهير:

والسؤال الذي يتبادر إلى ذهنك الآن: ماذا يحدث بعد أن تقبل كل هذه الحقائق عن الفداء على الصليب، وتقبل أيضاً الرب يسوع مخلصاً شخصياً من مرض الخطية، ومن سيطرة إبليس، ومن الموت الروحي الأبدي في جهنم النار في اليوم الأخير؟.

والإجابة أيضاً ليست من عندي، فكل شئ مكتوب وواضح في الكتاب المقدس، فأبشر يا صديقي ويا صديقتي، فسيحل روح الله القدوس عليك بمعجزة سماوية كما حل على التلاميذ من قبل في المعجزة التي حدثت في القرن الأول كما هو مذكور في أعمال الرسل 2. وستولد من فوق من جديد بالروح القدس، ولادة ثانية من روح الله، كما وعدنا الله في الإنجيل في (يوحنا 3).

وتصبح من تلك اللحظة ابناً حقيقياً لله، وستتطهر أفكارك وأقوالك وأعمالك تدريجياً يوماً بعد يوم، وتصبح إنساناً جديداً ذا طبيعة جديدة، هي طبيعة الله الذي هو الله محبة، وتكره الكذب والغش والظلم، وتحب الأمانة والتواضع، وتسعى إلى عمل الأعمال الصالحة التي تفيد الآخرين ووطنك وأيضاً كل العالم. وتحب أن تصلي وتصوم بحرية كاملة في أي زمان كنت فيه. وتبدأ تحب الله الذي أحبك أولاً وفداك، وتطيعه من كل قلبك، وتحب كل الناس والمخلوقات والطبيعة أيضاً، وتكره الخطية. وإذا ارتكبتها قصداً أو سهواً سيؤنبك ضميرك بالروح القدس الطاهر الذي يسكن فيك، وستحاول أن لا ترجع إليها مرة أخرى. وأي خطية يرتكبها المؤمن بعد إيمانه يمكن أن تغفر له بعد الندم والتوبة الفكرية والاعتراف بها أمام الله في الصلاة السرية بدون حاجة إلى وسيط بشري، كما قيل: «إن قلنا إنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا. إن اعترفنا بخطايانا فهو (أي الله وحده) أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم (على حساب دم المسيح فقط). إن قلنا إننا لم نخطئ نجعله كاذباً وكلمته ليست فينا» (يوحنا الأولى 1: 8 –10). وفوق هذا ستنال قوة للشهادة للصليب وللرب يسوع ملك الملوك ورب الأرباب، وتستطيع أن تقول ما جاء في (2 كورنثوس 5: 17) «إن كان أحد (من الناس) في المسيح فهو (قد أصبح) خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت، هو ذا الكل قد صار جديداً». لأن «الرب يعطي (المؤمن) المُعيي قدرة، ولعديم القوة يكثر شدة. الغلمان (غير المؤمنين) يعيون ويتعبون، والفتيان يتعثرون تعثراً. أما منتظرو الرب (المؤمنون) فيجددون قوة، يرفعون أجنحة كالنسور. يركضون ولا يتعبون. يمشون ولا يعيون» (إشعياء 40: 29-31). ويمكنك أن تردد ما جاء في (إشعياء 61: 10-11) «فرحاً أفرح بالرب. تبتهج نفسي بإلهي، لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص (مجاناً). كساني رداء البر. مثل عريس يتزين بعمامة، ومثل عروس تتزين بحليها. لأنه كما أن الأرض تُخرج نباتها، وكما أن الجنة تُنبت مزروعاتها، هكذا السيد الرب ينبت براً وتسبيحاً أمام كل الأمم».

وتصور يا عزيزي القارئ أنه لو آمن كل الناس ونالوا الولادة الجديدة بروح الله، والذي يغير قلب الإنسان من الداخل، فمن المؤكد سيحب كل إنسان أخاه الإنسان، وسيعم السلام العالمي الذي بحثت عنه البشرية لفترة ستة آلاف سنة، بين كل الشعوب والقبائل والأمم، ولن تكون هناك حروب أخرى، وسترتاح الأرض من سفك الدماء. والله يحب السلام، وقال المسيح رئيس السلام: «طوبى لصانعي السلام لأنهم يدعون أبناء الله» (متى 5: 9) " (والويل لصانعي الحروب والنزاعات بين الناس لأنهم سيُدعون أبناء الشيطان). والسؤال الهام هنا هل تريد أن تُدعى ابن الله أم ابن الشيطان؟

يحب السيد المسيح الحي الوحدة بين الناس، لأنها تقود إلى المحبة والسلام بين كل الشعوب، وقد حذر كل الناس وأيضاً الكنيسة من هذه الانقسامات والخلافات، والتي عادة ما تؤدي إلى الكراهية والحروب، والتي سببها الشيطان عدو السلام والخير، كما قال المسيح «كل مملكة (أو كنيسة أو أمة) منقسمة على ذاتها تخرب. وكل بيت (أو كنيسة أو أمة أو أمم متحدة أو شعب) منقسم على ذاته لا يثبت (وينهار)» (متى 12 : 25).

أما عن التطهير فهو نوعان، تطهير جسدي وتطهير نفسي روحي ، والتطهير النفسي الروحي هو الأهم في نظر الله. فلو كان ما في داخل الإنسان طاهراً ستكون كل أفكاره وأقواله وأعماله طاهرة. فتطهير الجسد الحرفي بغسل الماء الأرضي (ولو أنه مطلوب من كل شخص) لا يجعل الإنسان طاهراً أمام الله الطاهر، فالله ينظر إلى القلب (قلب النفس والفكر والعقل) أولاً: هل هو طاهر بالغسل الروحي بدم المسيح أم لا؟. والمعروف طبياً أن الدم فيه أكثر من 82% ماء، فدم المسيح كناية عن الماء الروحي، الذي يغسل النفس والقلب والفكر من الأوساخ والخطايا والنجاسة. وسأذكر أربع آيات فقط للاختصار تؤيد هذا. أولها: «المسيح صنع بنفسه تطهيراً (بدمه الطاهر) لخطايانا» (عبرانيين 1: 3). والثانية تقول: «فالشريعة توصي بأن يتطهر كل شئ بالدم، ولا غفران إلا بسفك الدم (دم المسيح)» (عبرانيين 9: 22). والآية الثالثة من يوحنا الأولى 1: 7 «دم يسوع المسيح ابنه (وليس ابن آدم) يطهرنا من كل خطية». والرابعة من (سفر الرؤيا 1: 5) «يسوع المسيح الذي أحبنا وقد غسلنا (أي طهرنا) من خطايانا بدمه».

ويتم هذا التطهير النفسي بالإيمان بالفداء الذي جرى على الصليب، وهو عمل روحي داخلي يعمله المسيح بنفسه. والمعمودية تعني التطهير من النجاسة والأوساخ، وقد تكون جسدية حرفية بالماء، أو روحية، كما قال يوحنا المعمدان في بشارة " أنا أعمدكم (أي أطهركم) بماء (من نهر الأردن) للتوبة، ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني الذي لست أهلاً أن أحمل حذاءه. هو سيعمدكم (أي يطهر نفوسكم وأرواحكم) بالروح القدس ونار» (متى 3: 11). وقال أيضاً: «أنا عمدتكم (وطهرتكم) بماء. أما المسيح فسيعمدكم (أي يطهر نفوسكم وأرواحكم) بالروح القدس» (مرقس 1: 8).

والختان أو الطهارة أيضاً نوعان: ختان جسدي حرفي وختان نفسي روحي. والختان الروحي هو الهام في نظر الله. والسؤال: كيف يتم الختان الروحي؟ والإجابة عليه تتطلب بعض الشرح الطبي. فالمعروف طبياً أن رأس عضو الذكر في الإنسان مليء بالأعصاب الحساسة جداً، والتي تجعله يتمتع بالعملية الجنسية التي أعطاها الله لنا. فالله أعطى الإنسان هذه العملية الجنسية للتمتع ولحفظ النسل. أما في الحيوانات والطيور والأسماك والحشرات فهي عملية آلية غريزية لحفظ النسل فقط. والمعروف أيضاً طبياً وتشريحياً أن الإنسان الأغلف له غلفة (أي غُرلة وهي غير موجودة في المخلوقات الأخرى) وهي من الجلد الميت الذي ليس فيه إحساس كاف. وهذا الجلد الميت بخلاف ما يجمعه من الأوساخ الكريهة، فقد تحدث فيه التهابات قد تؤدي إلى السرطان فيما بعد. كما أنه يمنع الاستمتاع الأمثل بالعملية الجنسية. فحتى الأطباء الوثنيون ينصحون الرجل الأغلف بالتخلص من هذا الجزء الميت بالختان، حيث يقطع الطبيب بالمشرط هذه الغرلة الميتة.

أما الختان النفسي الروحي فهو عملية روحية داخلية يعملها المسيح كلمة الله، والذي شُبه في الإنجيل كسيف الروح (كما جاء في أفسس 6: 17) والذي يفصل النفس والروح الميتة وتُسمى جسد الخطية النفسي والروحي الميت أيضاً، التي ولد بها كل إنسان من نسل آدم ويطرحها عنا. ويأخذ المؤمن روح الله الجديد الطاهر الأبدي. وبالطبع لا يقدر إنسان أن يختن نفسه هذا الختان الروحي، فهو عمليه إلهية، يجريها الطبيب الإلهي المسيح في الإنسان بمجرد إيمانه بموته من أجله ومن أجل خطاياه على الصليب وقيامته من الأموات منتصراً على الموت والهلاك الأبدي في اليوم الثالث فجر الأحد أول أيام الأسبوع . وسأذكر أيضاً آيتين جاءتا في رسالة رومية 2: 28، 29 «لأن اليهودي (المختون في اليوم الثامن حسب الشريعة اليهودية) في الظاهر ليس هو يهودياً (حقيقياً)، ولا الختان الذي في الظاهر ختاناً (حقيقياً). إنما اليهودي (الحقيقي) هو من كان يهودياً مختوناً بالروح. والختان (الحقيقي المقبول لدى الله في العهد الجديد) هو ما كان ختاناً للقلب بالروح لا بالحرف» (ترجمة تفسيرية).

فلأغلف المؤمن أفضل من اليهودي المختون في اليوم الثامن من ولادته ولم يؤمن بالمسيح، فمصيره بالطبع جهنم النار حيث البكاء وصرير الأسنان الأبدي. والشعب اليهودي كان مختاراً حتى يأتي المسيح منه كما ذكرنا من قبل. أما عندما رفضوا المسيح وموته الكفاري أصبحوا شعباً مرفوضاً، ولم يعودوا شعب الله المختار. ولكن لا تزال الفرصة متاحة لهم ليرجعوا ويؤمنوا بالمسيح. فهم لهم الأولوية حسب مواعيد الله لآبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب (الذي غيَّر الله اسمه وسماه إسرائيل، وتعني الذي جاهد مع الله والناس وغلب) بأنه سيبارك نسلهم، ويبارك مباركيهم، ويلعن لاعنيهم (التكوين 12، 26، 27، 28)، ولن يتخلى عنهم طالما هم حفظوا وصاياه على هذه الأرض حتى اليوم الأخير فقط. والله الذي باركهم من قبل لن يلعنهم أبداً أيضاً حتى اليوم الأخير (وبركة الله لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتحول إلى لعنة). اقرأ (التوراة سفر العدد 22-24).

4 - القداسة والنمو في الحياة الجديدة:

الخلاص كما ذكرنا تناله بالنعمة والإيمان، وأما القداسة والنمو في الحياة الجديدة فلا تنالهما إلا بعد أن تتغذى روحياً بكلمة الله المكتوبة في الكتاب المقدس المعصوم من الخطأ والتحريف. تقرأه كل يوم وفي كل وقت لو أمكن، وفي الكنيسة، والاجتماعات الروحية، ودراسة الكتاب، فكلمة الله ليست كلمة عادية ككلمة الإنسان، بل هي كلمة روحية في داخلها روح الله نفسه، تماماً مثل البذرة التي في داخلها روح وحياة، عندما تزرع تنمو وتكبر وتصبح شجرة كبيرة قوية ومثمرة ونافعة للناس والحيوانات والطيور والحشرات. وكلمة الله هي الخبز والماء السماوي اللذان نزلا من السماء لأجل غذائنا الروحي. والدليل أن السيد المسيح أشار إلى هذا في عدة مناسبات ففي (متى 4: 4) قال المسيح للشيطان: «ليس بالخبز (الأرضي) وحده، يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله!». وفي (يوحنا 6: 35) قال يسوع لمحاوريه من اليهود: «أنا هو (الكلمة) خبز الحياة، فالذي ُيقبل إليَّ لا يجوع، والذي ُيؤمن بي لا يعطش أبداً». والمسيح هو كلمة الله كما قال عنه يوحنا التلميذ في ( يوحنا 1: 1-4) «في البدء كان الكلمة (المسيح). والكلمة كان عند الله. وكان الكلمة هو الله. هو كان في البدء عند الله. به تكون كل شيء، وبغيره لم يتكون أي شيء مما تكون. فيه كانت الحياة، والحياة كانت النور للبشر» (ترجمة تفسيرية).

وفي (يوحنا 6: 48، 49، 51) قال المسيح: «أنا هو خبز الحياة. أكل آباؤكم المن في برية سيناء ثم ماتوا. ولكن ها هنا الخبز النازل من السماء ليأكل منه الإنسان فلا يموت. أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء. إن أكل أحد (أي آمن بقلبه) من هذا الخبز يحيا إلى الأبد». وقال أيضاً إنه «الماء الحي» في حديثه مع المرأة السامرية، فقال لها: «لو كنت تعرفين عطية الله، ومن هو الذي يقول لك: اسقيني، لطلبت أنت منه.. فأعطاك ماءً حياً. كل من يشرب من هذا الماء (الأرضي) ومن هذا البئر (بئر يعقوب في مدينة السامرة) يعطش أيضاً. ولكن من يشرب من الماء (الروحي) الذي أعطيه أنا لن يعطش بعد ذلك أبداً، بل إن ما أعطيه من ماء (روحي) يصبح في داخله نبعاً يفيض فيعطي حياة أبدية» (يوحنا 4: 10، 13، 14). وفي (رسالة العبرانيين 1: 2، 4) وأماكن أخرى من الإنجيل ذكر أن الكون كله خُلق بكلمة الله، وبقدرة هذه الكلمة يحفظ الله الكون كله في ثبات ونظام وترتيب دقيق.

وكلمة الله أيضاً شبيهة بأشعة الليزر والقنبلة الذرية كما قيل: «أليست هكذا كلمتي كنار يقول الرب، وكالمطرقة التي تحطم الصخور؟» (إرميا 23: 29). والمقصود أن كلمة الله رغم أنها تستطيع أكثر من ذلك، فهي تستطيع أيضاً أن تحطم القلوب الصخرية. وجاء في (2 تيموثاوس 3: 16 و17) «إن الكتاب المقدس بكل ما فيه قد أوحى به الله، وهو مفيد للتعليم والتوبيخ والتقويم وتهذيب الإنسان في البر، لكي يجعل إنسان الله المؤمن مؤهلاً تأهيلاً كاملاً، ومجهزاً لكل عمل صالح» (ترجمة تفسيرية). لذلك ينصحك الله أن تتسلح بكلمته فهي سيف الروح، لتصير الإنسان القوي الذي يستطيع أن يجاهد حتى الدم والموت ضد ارتكاب الخطية وضد الشيطان. فالجهاد في المسيحية هو جهاد النفس ضد الخطية وإغراءات الشيطان، وعدم التعدي على حقوق الله، وحقوق أخيك الإنسان. وليس الجهاد قتل إخوتك وأخواتك وأهلك وتحارب جميع الناس، وتخالف الوصية السادسة من الوصايا العشر، وهي لا تقتل.

مواضيع أخيرة هامة

(1) يذكر الكتاب المقدس أن الله كان قادراً أن يتجسد ويتكلم مع كليمه النبي موسى في عُليقة (شجرة متسلقة) كانت متقدة بالنار دون أن تحترق (خروج 3: 6). وهو يقدر على كل شيء، كما قال المسيح: «كل شيء مستطاع عند الله» (مرقس 10: 27). وقال أيضاً: «غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله» (لوقا 18 : 27). فهو يستطيع أيضاً أن يتجسد ويظهر في صورة إنسان قدوس كالمسيح. وكل الطوائف المسيحية بدون استثناء (إلا شهود يهوه الذين يدَّعون المسيحية) يؤمنون أن الله في جوهره مكون من ثالوث مقدس في أقانيم ثلاثة، ولكن في وحدانية متكاملة: ذات الله (الآب) والكلمة (أي المسيح عقل وحكمة الله الخالق أي الابن)، والروح القدس. ولو اختلفت هذه الطوائف في هذا السر لانتهت المسيحية منذ زمان بعيد .

وهناك آيات كثيرة عبر الكتاب تؤكد هذه الحقيقة، منها مثلاً ما جاء في (متى 28: 18-19) قول المسيح قبل أن يصعد إلى السماء: «دُفع إليَّ (أنا كلمة الله) كل سلطان في السماء وعلى الأرض. فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمِّدوهم باسم (واحد وليس بأسماء متعددة) الآب والابن والروح القدس». وهنا نرى أن الله الحي ثلاثة في واحد وواحد في ثلاثة. وجاء في (يوحنا الأولى 5: 7) «الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد (أحد)».

وفي جميع آيات الإنجيل التي ذكر فيها السيد المسيح اسم الله، كان يدعو الله أباه، وهذا ما جعل رؤساء اليهود وكتبة التوراة والمعلمين يتهمونه بالتجديف (الكفر) إذ جعل نفسه مساوياً لله، وجعلهم يُطالبون بصراخ وهياج شديد الوالي الروماني بيلاطس بصلبه. وكانوا يقولون له: «أصلبه اصلبه! دمه علينا وعلى أولادنا» (متى 27: 25). ولا يخفى علينا تأديب الله لهم منذ ذلك الوقت في القرن الأول، فقد نزعهم من الأرض المقدسة وجعل بيتهم (أي هيكل سليمان مركز عبادتهم) خراباً، وشتتهم في أنحاء الأرض كلها وأصبحت كل الشعوب تحتقرهم، وتضطهدهم، وتطاردهم، وتقتلهم، وسميت هذه الظاهرة بمعاداة السامية ANTISEMITISM والتي ظهرت في كل العالم منذ القرن الأول وحتى الآن.

ولا يخفى علينا أيضاً ما فعله الألمان في الحرب العالمية الثانية، فقد قتلوا منهم أكثر من ستة ملايين يهودياً في أفران الغاز، وسميت محرقة اليهود HOLOCAUST في معسكرات التعذيب الرهيبة، وشردوا وعذبوا الملايين غيرهم الذين كانوا منتشرينفي أنحاء أوروبا في ذلك الوقت.

وفي (تيموثاوس الأولى 3 :16) «باعتراف الجميع أن سر التقوى عظيم: الله ظهر في جسد إنساني». وفي يوحنا 10: 30 قال المسيح: «أنا والله الآب واحد (أحد)». وفي (يوحنا 14: 10) قال المسيح لتلميذه فيلبس: «ألا تؤمن أني أنا في الله الآب وأن الله الآب فيَّ؟». وأيضاً حسابياً نحن نعرف أن 1 × 1 × 1 = 1.

وليس بعيداً عن ذهنك يا عزيزي القارئ أن الإنسان الحي الواحد (وليس الإنسان الميت) مكون من ثلاثة في واحد، وواحد في ثلاثة، فله روح خالدة من الله يحيا ويتحرك ويوجد بها، ونفس خالدة أيضاً (ناطقة عاقلة مفكرة ولها منطق وإرادة وعواطف)، وجسد (ترابي قابل للفناء من لحم ودم وعظام وأعصاب وحواس) في شخصية واحدة متكاملة. والإنسان الحي مخلوق على صورة الله، كما قال الله في (تكوين 1: 26) "وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا". إنما الفرق أن الإنسان له جسد ترابي مخلوق من التراب قابل للموت والفناء، أما الله فهو روح واحد أحد كما ذكر المسيح في يوحنا (4: 24) «..الله روح (واحدٌ أحد) ..». وهو أزلي أبدي سرمدي (ليس له بداية ولا نهاية مثل الدائرة أو الكرة) ولا يموت أبداً.

والوحدة الجامعة المتكاملة كثيراً ما نجدها في الطبيعة وخليقة الله. ففي الشمس مثلاً نرى ذات قرص الشمس ونورها، ونحس بحرارتها، وهؤلاء الثلاثة هم في واحد، لا ينفصلون بتاتاً، وأيضاً هناك أمثلة أخرى، نجدها في الذرة الصغيرة فهي أيضاً ثلاثة في واحد، فهي مكونة من بروتون ونيوترون وإلكترون لا ينفصلون عن بعضهم إلا بالتفجير الذري.

والخلية الحية مكونة من النواة والسايتوبلازم وغشاء الخلية، وفي غياب أحد هؤلاء الثلاثة تموت الخلية في الحال. والجنين الواحد سواء في الإنسان أو الحيوان أو الطير هو مكون أيضاً من ثلاثة أنسجة، وهم الإكتوديرم والميزوديرم والإندوديرم. ورغم أن كل نسيج منهم متميز عن الآخر وله خواص منفصلة. فالإكتوديرم مثلاً يُكون الجهاز العصبي والحواس الخمسة والطبقة الخارجية من الجلد وخلافهم، والميزوديرم يُكون القلب والدم والدورة الدموية والغدد الصماء والهيكل العظمى والعضلات واللحم وخلافهم، والإندوديرم يُكون الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والجهاز البولي والجهاز التناسلي وغيرهم. إلا أن الثلاثة يُكونون جنيناً واحداً مُتكاملاً ومُنسجماً ويقوم الله بنسجهم داخل الرحم ليجعل من ثلاثتهم شخصية واحدة منسجمة متكاملة، رغم تعدد هذه الأجهزة المعقدة جداً.

فلا تيئس يا عزيزي من فهم هذه الحقيقة، فعقلنا المحدود عاجز عن استيعاب هذا السر العجيب أن الله ثلاثة في واحد وواحد في ثلاثة، لكن يقول الكتاب المقدس إنك إذا آمنت بخلاص المسيح الذي أحبك وصُلب من أجلك ومن أجل خطاياك، سيحل روح الله عليك بمعجزة سماوية ويفتح ذهنك الروحي. وعندها يكون هذا السر مصدر هناء لك هنا وفي الآخرة السعيدة.

(2) ماذا يعني الخلاص للمؤمن؟ الخلاص يعني:

أولاً : أنك أصبحت بعد الإيمان بالمسيح وقبولك بموته على الصليب بديلاً عنك، ليدفع الدية بالدم الطاهر، ومقاماً من الأموات في فجر اليوم الثالث من أجل خطاياك، غير مُدان منذ لحظة إيمانك وحتى اليوم الأخير، على أي خطية عملتها سواء بالفكر أو القول أو بالفعل، كما قال المسيح في (يوحنا 3: 18) «الذي يؤمن به (أي بالمسيح) لا يُدان (منذ لحظة إيمانه وحتى اليوم الأخير). والذي لا يؤمن قد دين (منذ الآن) لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد». وفي ( يوحنا 5: 24) قال المسيح أيضاً: «الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني (لخلاص البشرية) يكون له الحياة الأبدية (مؤكدة) ولا يحاكم في اليوم الأخير لأنه قد انتقل من الموت (الروحي الأول) إلى الحياة (االروحية الثانية)». وجاء في رسالة (رومية 8: 1) «فلا حكم (على المؤمنين) بعد الآن على الذين هم في المسيح يسوع».

فليس من المنطق بعد أن دفع المسيح كل دين الموت الجسدي والنفسي والروحي الأبدي عليك في الصليب، وأنت قبلت شاكراً وحامداً من كل قلبك دفع هذه الدية الغالية، تحاسب مرة أخرى في اليوم الأخير على الموت الروحي الأبدي، تماماً كالقاتل الذي دُفعت الدية للمطالبين بإعدامه. فهو لن يحاكم مرة أخرى، ولن ينفذ فيه حكم الإعدام.أما الخطايا التي يعملها المؤمن قصداً دون أن يتوب عنها في هذا العالم فلا بدّ أن الله سيؤدبه كابن محبوب، كما يؤدب الآب ابنه. «لأن الذي يحبه الله يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله. فتحملوا التأديب، والله إنما يعاملكم معاملة البنين، وأي ابن لا يؤدبه أبوه؟» (عبرانيين 12: 6، 7). وتأديب الله للمؤمن لا نستطيع أن نعرف كيف سيكون، فالله وحده الذي يحدد مدى درجته. أما خطايا السهو وعدم القصد للمؤمن، فستغفر له تلقائياً على حساب دم المسيح كما ذكرنا من قبل، فهو رصيد المؤمن الذي يسدد به كل ديونه من الخطايا المتكررة والتي لا تحصى. تماماً كما كان القاتل بدون قصد في العهد القديم، كان له عدة مدن ملجأ يلجأ إليها وينجو من الانتقام من أهل القتيل، ومن السلطة الحاكمة، إلى حين موت رئيس الكهنة، والذي كان أثناء حياته يُكفّر عن الخطايا بدم الذبائح الكفارية يومياً مرتين صباحاً ومساءً في المذبح النحاسي الكبير في هيكل سليمان.

ثانياً: ستتحرر تلقائياً من سيطرة الخطية والشيطان بالولادة الجديدة من الروح القدس، وتأخذ طبيعة جديدة، ويزرع الله فيك الحب بديلاً للكراهية، وتحب الله الذي أحبك وفداك، وتحب كل الناس، وكل المخلوقات، وتحب الطبيعة والحياة كلها، وتستطيع أن تتحرر بسهولة من سيطرة العادات الضارة كالتدخين وشرب الخمر وإدمان المخدرات والكذب والحلف والرغبة في إيذاء الآخرين، وأيضاً الرغبة في كسر وصايا الله.

والمثل يقول «اسأل مجرِّب ولا تسأل طبيب». فيشهد كاتب هذا الكتاب، أنه بحمد الله نال الولادة الجديدة عام 1977. كنتُ مستعبداً للتدخين بشراهة كبيرة مدة 27 سنة منذ كان عمري 14 سنة، وكانت هذه السيجارة الصغيرة لا تفارقني نهاراً وليلاً حتى وأنا نائم في بعض الأحيان، حتى كنت أحرق الوسادة والمرتبة والأغطية في بعض الأحيان، وكدت أن أحرق نفسي أيضاً عدة مرات. وكنت مستعبداً لعادات أخرى سيئة كالحلف والأنانيةً وشرب الخمر، وقد حررني الإيمان بالمسيح المخلص محرر العبيد من الإدمان والعبودية، منذ ذلك الوقت عندما صرخت إليه في صلاتي طالباً المساعدة والخلاص، ولم أعد أشتاق للتدخين (كما يشتاق العطشان إلى الماء، والغزال إلى جداول المياه) أو أرغب في الرجوع إلى هذه العادات الضارة منذ ذلك الوقت، وأيضاً لقد تغيرت حياتي جذرياً منذ ذلك الوقت.

ولقد قال المسيح في يوحنا 8: 26 «إن حرركم الابن (كلمة الله) فبالحقيقة تصيرون أحراراً». فلماذا لا تذهب إليه الآن صارخاً وطالباً بكل لجاجة الخلاص؟ وستساعدك هذه الآية في الانتصار: «أستطيع كل شئ في المسيح الذي يقويني» (فيلبي 4: 13). ويجب أن تعرف أنه لا يمكنك الانتصار على هذه العادات الضارة وعلى الخطية والشيطان إلا إذا سكن فيك روح المسيح، كما قيل: «لا بالقوة ولا بالقدرة (تستطيع أن تغلب) بل بروحي القدوس (الذي يسكن فيك)، قال رب الجنود» (زكريا 4: 6).

ثالثاً: ستكون في ثقة تامة أنك لن تذوق الموت الروحي الثاني الأبدي، وستخطف في الهواء بعد أن تلبس جسداً روحانياً سماوياً خالداً غير قابل للموت، في لحظة في طرفة عين في اليوم الأخير (يوم الحساب) سواء كنت ميتاً أو حياً، لتكون مع المسيح في ملكوته الروحي الأبدي.

ملحوظة هامة:

الملائكة والشياطين مخلوقات روحية لا نستطيع أن نراها، وليس لها جنس أو أعضاء تناسلية. وفي الحياة الأخرى الجديدة، سنصير مثل الملائكة، ولن يكون هناك زواج بتاتاً بين المؤمنين والمؤمنات، ولن تكون هناك أيضاً ممارسات جنسية بأي شكل من الأشكال.والدليل جاء في أقوال السيد المسيح في حواره مع بعض علماء اليهود، عندما سألوه عن الحياة الزوجية في الحياة الأخرى قال: «لا تضلوا إذ لا تعرفون الكتب ولا قدرة الله، فأبناء هذا الدهر يُزوجون ويتزوجون، ولكن الذين حسبوا أهلاً للحصول على ذلك الدهر (الآتي) والقيامة من الأموات لا يتزوجون ولا يُزوجون، ولا يستطيعون أن يموتوا أيضاً، لأنهم سيصيرون مثل الملائكة، وهم (قد أصبحوا) أبناء الله» (راجع متى 22: 29، 30 وفي لوقا 20: 34-36).

(3) وفي (مرقس 16: 15، 16) أمر يسوع تلاميذه: «اذهبوا إلى العالم أجمع وبشروا الخليقة كلها بالإنجيل. من آمن واعتمد (بالماء والروح) خلص (من جهنم النار). ومن لم يؤمن قد دين (في اليوم الأخير)» (ومعمودية الروح هي الأهم ).

وكلمة إنجيل كلمة يونانية، معناها البشارة السارة أو أبشر بالخير Good News، وطبعاً هذا الأمر موجه لك ولكل إنسان يؤمن بالخلاص العظيم الذي أتمه المسيح على الصليب. لذلك أول عمل مسئول عنه المؤمن هو التبشير بهذه البشارة السارة لأهله وأقربائه، ثم لكل العالم، ولو أمكن بكل اللغات ولو تكلفت الكثير من جهده وماله، والرب سيعوضه مائة ضعف كما وعد.ولا مانع يا عزيزي من عمل نسخ عديدة من هذا الكتاب بكل اللغات وتوزيعها لكل العالم، فهدفي منه ليس الربح المادي، بل كما أن الله أكرمني وأخذت الخلاص مجاناً، أود أن يصل كل إنسان إلى الحقيقة ويخلص مثلي، من جهنم النار في اليوم الأخير. فأنا سأطبع وأوزع وغيري سيطبع ويوزع. وسيفرح الله بهذا كله، فالله القدوس المحب في اشتياق شديد منذ البدء أن يمتلئ ملكوته الأبدي بأبناء أحباء من كل بني آدم وحواء، كما جاء في التوراة في (سفر التكوين 1: 27) عندما خلق الإنسان «فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلق البشر. ذكراً وأنثى خلقهم، وباركهم الله وقال لهم: انموا واكثروا وأملوا الأرض، وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وطير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض». وفي (أعمال الرسل 18: 10) قال الله الروح لبولس الرسول في مدينة كورنثوس الداعرة الفاسقة في القرن الأول في اليونان، وكان هو خائفاً من الحديث مع أي شخص عن المسيح: «لا تخف، بل تكلم ولا تسكت، لأني أنا معك، ولن يقدر أحد أن يؤذيك، لأن لي شعباً كثيراً في هذه المدينة (وأيضاً في كل العالم)».

ووعد الرب الذين يعملون في حقل التبشير ببركات كثيرة أرضية وسماوية. وحتى لو ماتوا هنا على الأرض نتيجة التعصب الأعمى والاضطهاد، فسينالون الميداليات وأكاليل الفرح الأبدية، وسيضيئون كالكواكب في السماء في النهاية، كما جاء في (سفر دانيال 12: 3) «الذين ردوا كثيرين إلى البر (وطريق الخلاص) سيضيئون كالكواكب إلى أبد الدهور». وأي كوكب في السماء قد يصل عمره كما قال العلماء إلى ستة آلاف مليون سنة. فلماذا لا تكون أنت أحد هؤلاء الذين سيضيئون إلى ما لا نهاية؟ فهناك تقريباً كما تقول إحصائيات الأمم المتحدة ستة آلاف مليون أي 6 بليون إنسان في عالمنا اليوم، وأغلبهم يحتاجون للخلاص.

(4) ولا يفوتني أن أشير إلى التحذير الذي جاء في الكتاب لكل من يرفض فداء المسيح على الصليب ويتبع الشيطان كما جاء في (1 كورنثوس 6: 9، و 2 تيموثاوس 3، وسفر الرؤيا 14: 10،11 و21: 8) وغيرهم «أما الجبناء (الكلاب في الترجمة القديمة)، وغير المؤمنين، والفاسدون، والقاتلون، والزناة، وجميع الكذبة، ومضاجعو الذكور، والخاطفون (والإرهابيون)، والُمغتصبون (بالقوة أو الاحتيال)، والمأبونون (المنحرفون جنسياً من الرجال والنساء؟)، والسكيرون والمدمنون علي المخدرات، والمتصلون بالشيطان، وعبدّة الأصنام والصور والحجارة، والفاسقون، والمتخنثون، والظالمون، والسارقون، والطماعون، والشتامون، وجميع الدجالين، والسحرة ومنتهكو حقوق المرأة والطفل والإنسان، فمصيرهم الطرح في البحيرة الملتهبة بالنار والكبريت (التي ليس لها قرار، ولا تستطيع أقدامهم أن تستقر على شيء، كما كان المسيح معلقا في الفضاء علي الصليب بين السماء والأرض ليوفي العدالة الإلهية التي تطالب بموت الإنسان الفاسد في جهنم النار الأبدية، والمعدة لإبليس وملائكته وأعوانه من الناس، والذي هو الموت الروحي الثاني الأبدي (أي الانفصال الروحي الأبدي عن رحمة الله). وسيتصاعد دخان عذابهم نهاراً وليلاً وسيكون هناك البكاء وصرير الأسنان، والعطش الشديد لقطرة ماء واحدة كما عطش المسيح على الصليب، والعذاب النفسي الشديد من الندم الشديد، وسيكون في الظلمة الخارجية وحيداً بلا أنيس (في إحدى السُدم المظلمة جداً Black Holes) إلى أبد الآبدين».

ملحوظة: كما أن الحياة الثانية روحية، فجهنم أيضاً هي نفسية روحية وليست جسدية حرفية.

(5) لا تؤجل أمر خلاصك لحظة واحدة، فنظرة واحدة للذي أحبك وفداك على الصليب بإيمان وثقة وتوبة فكرية روحية تكفي. وأنت قد تموت في أي لحظة، والعمر غير مضمون في هذا العالم، وهو يعتبر كلا شيء بالنسبة للحياة الأبدية. وقد وصف الكتاب المقدس الحياة هنا على الأرض، وكأنها بخار حالما يظهر يتلاشى فجأة، والحياة هنا أيضاً تعتبر كصفر على اليسار الذي ليس له قيمة بالنسبة للأبدية. فلا تدع إبليس كما سماه المسيح «أب الكذابين» (يوحنا 8 :44) يخدعك كما خدع أبوينا الأولين. وقالت التوراة في (سفر العدد 23: 19) «ليس الله إنساناً فيكذب، أو ابن إنسان فيندم. هل يقول ولا يفعل، أو يتكلم ولا يفي؟». فما عليك إلا أن تفعل شيئاً واحداً، هو أن تثق وتصدق كلمة الله. وتأكد كما قال المسيح في الإنجيل في لوقا (15: 7) «السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب (بفكره أولاً) أكثر من 99 باراً لا يحتاجون إلى توبة». ولا تنسَ البتة يا عزيزي القارئ المؤمن ما وعد به الرب من أمجاد وأفراح لكل الذين يحبونه ويطيعونه لا كعبيد بل كأبناء أحباء. كما جاء في كورنثوس الأولى (2: 9) «ما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه». وجاء في سفر الرؤيا (21: 5) «قال الجالس على العرش: ها أنا أصنع كل شيء جديداً (في الحياة الثانية الجديدة)» ثم قال ليوحنا كاتب سفر الرؤيا: «اكتب. هذا الكلام صدق وحق». فمهما وصل الإنسان من العلم والمعرفة فلن يستطيع أن يصف ما أعده الله للمؤمن بالمسيح من أمجاد وسعادة أبدية، وأي وصف عما سيحدث قبل اليوم الأخير أو بعده، أو ما في الفردوس، أو في ملكوت الله الأبدي.

(6) وأخيراً لا يفوتني أن أشير إلى ما تذكره كلمة الله عن علامات الأيام الأخيرة، والتي كما تدل الأحداث العالمية أن مجيء المسيح ثانية قريب جداً، وقد يحدث الآن في أي لحظة، وتبدأ دينونة اليوم الأخير، و«مخيف هو الوقوع في يدّي الله الحي» (عبرانيين 10: 31). فلماذا لا تعمل مليون حساب يا عزيزتي ويا عزيزي لكي لا تصل إلى مصير أبدي مرعب؟ .

وسألخص علامات النهاية كما ذكر في كثير من آيات الكتاب المقدس، ومنها ما جاء في (متى 24 ومرقس 13 ولوقا 21). ستجتمع في آخر الأيام حروب فظيعة وكثيرة كما حدث في الحربين العالميتين، وتقوم أمة على أمة، ومملكة على مملكة، وقبيلة على قبيلة، وطائفة على طائفة، وأخ على أخيه، وينشط الشيطان بدرجة كبيرة لأنه يعلم أن أيامه أصبحت قليلة ويجعل الجميع يتقاتلوا. وتحدث زلازل شديدة وكثيرة بشكل غير عادي، وفيضانات وكوارث طبيعية عنيفة والتي ترمز لغضب الله علي الأرض والساكنين فيها في الأيام الأخيرة، واضطرابات في أماكن كثيرة من العالم، وتنتشر الأوبئة الفتاكة مثل مرض الإيدز (الذي حسب الإحصاءات مات به 12 مليون إنسان بنهاية القرن العشرون، وسيصل عدد المصابين بهذا المرض الخطير إلى حوالي 40 مليون إنسان في العالم الآن). وهناك مرض الإيبولا الفيروسي EBOLA وهو من أخطر الأمراض في التاريخ، والذي ظهر في شرق أفريقيا وخاصة في زائير، ثم انتشر في غرب أفريقيا، وهو يقتل الإنسان في ثلاثة أيام فقط بعد أن تحدث له حمى وإسهال ونزيف حاد من جميع أجزاء جسده. وتظهر أمراض خطيرة وغريبة علينا لم نسمع بها من قبل مثل مرض جنون البقر COW MAD DISEASE الذي يدمر خلايا المخ في البقر والإنسان، وليس لهذه الأمراض علاج حاسم حتى كتابة هذه السطور. ولقد عادت أمراض أخرى للظهور بدرجة أكثر عنفاً من السابق مثل الملاريا والسل، بعد أن كان الأطباء قد اعتقدوا أنهم انتصروا عليهما. والأخطر من هذا كله هو عدم فعالية المضادات الحيوية على الميكروبات لأنها اكتسبت مناعة ضدها.

وتحدث أيضاً مجاعات كبيرة في أماكن كثيرة في العالم كما نراه حادثاً في هذه الأيام، خاصة بعد اندلاع الحروب الكثيرة، وانتشار اللاجئين في جميع أنحاء العالم، وبسبب الانفجار السكاني، والجفاف والتصحر التي عمَّ مناطق كثيرة من العالم. وينتشر الفساد والانحلال الخلقي والشذوذ الجنسي في أنحاء كثيرة من العالم، كما تظهر تعاليم مضللة شيطانية، ويصبح الناس قساة القلوب متحجري العواطف، ومحبين للمال ولأنفسهم، وخائنين، وكذابين. وتنهار الناحية الاقتصادية في كثير من دول العالم، وتكون هناك علامات في السماء كثقب الأوزون المخيف الذي ظهر في القطب الجنوبي من الكرة الأرضية في هذه الأيام الأخيرة، والذي يهدد الناس بحدوث السرطانات الجلدية والعمي بسبب المياه البيضاء، وذلك بسبب الأشعة فوق البنفسجية التي تمر بدون عائق من هذا الثقب. ولا يخفى علينا مدى تأثير هذا الثقب الخطير، والذي يتسع كل يوم كما يقول العلماء، على البيئة بدرجة خطيرة جداً، وخاصة على الثروة السمكية، والحيوانية، والنباتية في كل العالم، وهي كلها تموت لأن هذه الأشعة الضارة تشوه شكل الجينات الوراثية فيها كما يقول علماء البيئة.

ولقد ظهرت أخيراً علامات في الشمس والكواكب والنجوم. وعند كتابة هذه الكلمات تم اكتشاف كوكب عاشر في مجموعتنا الشمسية، و 12 مجرة جديدة، زائداً على مليار مجرة موجودة الآن.

ومن أهم علامات المجيء ثانيةً انتشار التبشير بالإنجيل في كل العالم، فتُعلن للجميع بشارة الخلاص بدم المسيح، خاصة مع انتشار الأقمار الصناعية ووسائل الإعلام الحديثة بالإنترنت مثلاً. ومعروف أن الكتاب المقدس هو أكثر كتب العالم قاطبة في الطبع والتوزيع، ويطبع منه عشرات الملايين تقريباً بكل اللغات كل أسبوع، وهو مترجم الآن أكثر من 2000 لغة ولهجة. وستنتشر كلمة الله كما تغطي المياه البحار، كما يقول الكتاب، ثم يأتي المنتهى كما تنبأ المسيح في (متي 24 – 14) وقال "فسوف يبشر بهذا الإنجيل في العالم أجمع، شهادة لي لدي كل الأمم. وبعد ذلك تأتي النهاية". وحينئذ يبصر الناس جميعاً الأحياء والأموات في يوم القيامة يوم الحساب أمام المسيح ابن الله نسل المرأة وليس ابناً لآدم، المنتصر على الشيطان وعلى الموت. سيأتي على سحاب السماء بقوة ومجد إلهي عظيم ومحاطاً بملايين الملائكة القديسين للدينونة الأخيرة.

وقال المسيح: «خذوا من التينة عبرة، إذا لانت أغصانها وأورقت، علمتم أن الصيف قريب. وكذلك متى رأيتم هذه الأشياء صائرة فاعلموا أن ملكوت الله قريبٌ على الأبواب» (متى 24: 32، 33). ومن المحتمل أنه علي عتبة الباب الآن.

وأنا أصلي لله من كل قلبي أن يكون هذا الكتاب كافياً للإجابة على معظم الأسئلة الغامضة والمحيرة التي تتعلق بالديانة المسيحية، ويكون مصدر بركة وخلاص نفسي روحي أبدي من جهنم النار، وتحرير من عبودية الشيطان، وشفاء من مرض الخطية الخطير، وأيضاً سعادة أبدية في ملكوت الله الأبدي لكل من يقرأه. وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبنا في اطمئنان من جهة مصيرنا الأبدي. فماذا ستختار يا عزيزي القارئ؟ اليوم الأخير قريب، والحكمة تقول: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد. وها أنت قد عرفت تقريباً الحقيقة كاملة فليس لك عذر. وأرجو من كل قلبي أن تحسم أمرك الآن وتتوب بعقلك إلى الله وتصرخ للمخلص الوحيد لينقذك. و«كلمة الله» وملك الملوك ورب الأرباب، له كل المجد يكون معنا جميعاً إلى حين لقائه القريب في المجد.

مسابقة:

أيها القارئ العزيز

إن درست هذا الكتاب وأرسلت لنا إجابة صحيحة على 12 سؤالاً من الأسئلة الخمسة عشر التالية، نرسل لك كتاباً آخر هدية من مطبوعاتنا. عنواننا كنيسة قصر الدوبارة (خلف مجمع التحرير) ، ص ب 1333 القاهرة. 1 – اكتب ما جاء في سفر الأمثال 9: 10، 11.

2 – كيف ترى الصليب في قلب كل إنسان حي؟

3 – ماذا نتعلم من وجود «صانع ضربات القلب»؟

4 – ماذا يفعل إنسان شبيه بالمسيح لو أخذوه ليُصلب؟

5 – كيف ترى الديَّة أو الفدية في صليب المسيح؟

6 – كيف التقت الرحمة والحق في الصليب؟

7 – كيف أعلن لنا الصليب محبة الله؟

ما معنى كلمة كفارة وما علاقتها بالكلمة COVER؟

9 – ما هو أخطر مرض في التاريخ؟

10 – كيف نتخلص من مرض الخطية اللعين؟

11 – اشرح العبارة التالية: «المؤمن بخلاص المسيح يموت مرتين فقط، أما غير المؤمن فيموت ثلاث مرات».

12 – ما هو الصوم الحقيقي الذي يقبله الله؟

13 - كيف ينال المؤمن القداسة والنمو في الحياة الجديدة؟

14 – ماذا يعني الخلاص للمؤمن؟

15 – لماذا لا يجب أن تؤجل أمر خلاصك؟

المراجع

1 - الترجمة القديمة للكتاب المقدس باللغة العربية المعروفة بترجمة فان دايك والبستاني.

2 - الترجمة التفسيرية للكتاب المقدس باللغة العربية، والمعروفة بكتاب الحياة.

3 - الترجمة التفسيرية للكتاب المقدس باللغة الإنجليزية (LIVING BIBLE ).

4 - كتاب علم التشريح التطبيقي (لاست LAST).

5 - كتاب أساسيات الطب الباطني ديفيدسونDAVIDSON .

6 - كتاب المسيحية في الإسلام للقمص إبراهيم لوقا، سنة 1938م.

7 - كتيب الإيمان العظيم MIGHTY FAITH تأليف ج. أوزوالد ساندرز.

8 - كتاب قصة العقيدة الإنجيلية للدكتور القس لبيب مشرقي.

9 – كتاب برهان يتطلب قراراً تأليف جوش مكدول، ترجمة الأستاذ الدكتور القس/ منيس عبد النور.

10 – كتاب (شبهات وهمية حول الكتاب المقدس) إعداد الأستاذ الدكتور القس/منيس عبد النور.

 

 

إلى الفصل الثاني إلى الفصل الأول

إلىالأعلى

الى فهرس الكتب | الى الكتاب المقدس | الى مجلة النعمة | الى صفحة البداية | للمراسلة