المسيح الذي لا مثيل له

جاء من الله مولوداً من عذراء تقيَّة بسيطة . كان ميلاده أمراً حيَّر الحكماء، ولم يستطع أحد من العلماء تحت الشمس ان يدرك هذا السر . أخذ طبيعة البشر لكي يفدي الجنس البشري ، وصار ابن الإنسان لكي نصير نحن اولاد الله .

عاش فقيراً ونشاء مجهولاً . لم يكن له نصيب في التعليم العالي ، لأن عائلته لم يكن لها ثروة او نفوذ .

ومع ذلك ففي طفولته كان قد سبب الرعب في قلب ملك . وفي صباه حيَّر اهل المعرفة ، ولما اكتمل شبابه سيطر على الطبيعة ، فمشى على الأمواج وأمر البحر فهدأ ، وشفى الجموع الكثيرة ، واقام الموتى بسلطان كلمته .

لم يكتب كتاباً واحداً في حياته ، ومع ذلك فليست هناك مكتبة يمكنها ان تسع الكتب المكتوبة عنه . لم يؤلف ترنيمة واحدة ، ومع ذلك فان ألحان التسبيح والتمجيد له تبلغ عددا لا يستطيع جميع الموسيقيين معا ان يؤلفوا ما يساويه . لم يؤسس مدرسة واحدة ، ومع ذلك فكل جامعات العالم لا يمكنها ان تفتخر بتلاميذ اكثر من تلاميذه . لم يدرس الطب ولم يمارس هذه المهنة ، ولكن من ذا الذي يستطيع ان يحصي عدد القلوب التي سحقتها الآلام ووجدت الشفاء عنده ؟ لم يقد جيشاً ، ولم يجند عسكرياً ، ولم يحمل سلاحاً ، ومع ذلك فليس هناك قائد جمع حوله عددا من المتطوعين اكثر منه ، وفي كل انتحاء الأرض ألقى كثير من العصاة اسلحة تمردهم وأخضعوا ارادتهم لإرادته ، دون ان يصدر منه تهديد ودون الالتجاء الى العنف ولكنه هزمهم بسلاح اللطف والوداعة .

لقد خلع الملابس الملكية الفاخرة ليرتدي الملابس المتواضعة ، كان غنياً وفي سبيل محبته لنا افتقر والى أي درجة من الفقر قد وصل ! اسأل عن ذلك مريم أمه بل اسأل الرعاة والمجوس ، قد ولد في مذود لا يملكه ، وعبر بحيرة جنيسارت في قارب لا يملكه، وفي يوم دخوله اورشليم كان راكبا على جحش لا يملكه ، ودفن في قبر غيره .

كثيرون من العظماء ظهروا ثم طواهم النسيان ، ولكنه وحده الذي يبقى مدى الأجيال . لم يقدر هيرودس ان يقتله ، ولم يتمكن الشيطان من وضع العقبات في طريق عمله ، ولم يستطع الموت ان يهزمه ولا القبر ان يستبقيه تحت سطوته .

هذا هو يسوع المسيح الذي لا مثيل له : " يدعى اسمه عجيبا" اشعياء 9: 6 ، "له يشهد جميع الأنبياء ان كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا" اعمال 10: 43.

شخصه المعجزة العظمى في تاريخ البشرية ، وكإنسان كان وجهه يلمع بمجد الله العلي .

آه يا أخي : لقد مات المسيح ميتة شنيعة على صليب العبيد والمجرمين ، مات حبا لنفسك الضالة ، بعدما ذاق كل العذاب انسحق تحت ثقل خطيتك الرهيب .

وبكل صبر سنة بعد سنة ، يبحث عنك وانت في مسالك الشك ، تهرب من خطواته ، وقلبه الأمين يفتش عليك وانت لا تعلم .

لقد مات ليعطيك الحياة ، والآن يشتاق ان يسمعك وانت تناديه : " يا مُخلِّص خلّصني من خطاياي ويا رب املك على قلبي" . الآن صوته يناديك ، فافتح قلبك له . لا تؤجل .

Back